2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تشهد الأغلبية الحكومية حالة من التوجس السياسي في ظل مؤشرات على وجود تصدع لم يعد صامتا بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحليفه حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما برزت معالمها في خطوة تنظيم ندوة صحفية “مزدوجة” لموضوع واحد في نفس اليوم .
فيوم غد الخميس 19 فبراير الجاري، سيشهد تنظيم ندوة للمتحدث الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس على هامش المجلس الحكومي، في مقابل ندوة أخرى دعا إليها وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، في مقر قطاع التواصل بالعرفان في تمام الساعة الثالثة بعد الزوال.
ومن المرتقب أن تعرف الندوتان لتسليط الضوء على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وهو ما اعتبره مراقبون خروجاً عن العرف الحكومي الذي يقتضي حضور الوزير المعني بجانب الناطق الرسمي في الندوة الأسبوعية للمجلس الحكومي حين يتعلق الأمر بنصوص تشريعية كبرى.
وتأتي هذه “الازدواجية” في التواصل الحكومي لتكرس القراءات التي تتحدث عن عمق الخلاف بين قطبي الأغلبية، خاصة وأن هذا المشروع يأتي في سياق أزمة حادة أثارها ملف التنظيم الذاتي للصحافة، وتشكيل لجنة إدارية خاصة لتدبير شؤون المجلس.
وتزداد حدة هذا الانقسام بالربط مع أزمة سابقة تتعلق بملف المحامين، حين تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش لفتح حوار مباشر مع الهيئات المهنية حول قانون المهنة بعيداً عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو التدخل الذي فُسر حينها بكونه سحباً للبساط من تحت أقدام وزير القطاع.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن لجوء الوزير بنسعيد لتنظيم ندوة منفصلة لمناقشة مستجدات التنظيم الذاتي للصحافة وأوضاع القطاع، قد يكون رداً سياسياً يعكس رغبة “البام” في استعادة المبادرة وتأكيد استقلالية وزرائه في تدبير قطاعاتهم بعيداً عن “هيمنة” الحزب القائد للحكومة. بالمقابل يرى أخرون أن ما أقدم عليه بنسعيد “ردة فعل” قد تنقلب سلبا عليه.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الندوة المرتقبة بقطاع التواصل ستفتح الباب لأسئلة الصحافيين حول تفاصيل قانون المجلس الوطني للصحافة ومسألة “اللجنة المؤقتة”، وهو ما قد يكشف عن تباين في وجهات النظر بين مكونات الأغلبية حول كيفية تنزيل هذا المشروع المثير للجدل، مما يضع التجانس الحكومي على المحك في مواجهة ملفات مهنية وحقوقية بالغة الحساسية.