2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تعد مفارقة غلاء الأسماك في المغرب واحدة من أكثر القضايا التي تثير غضب الشارع، خاصة مع تكرار الأسئلة حول سبب حرمان المواطن من ثروة بحرية تمتد على طول 3500 كيلومتر، وهو ما وضعه الدكتور محمد بنقدور، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، تحت مجهر النقد الصريح خلال حواره الأخير بـ”آشكاين مع هشام“.
وأوضح بنقدور أن وصول سعر “السردين” إلى مستويات قياسية بلغت 40 درهماً للكيلوغرام في بعض الفترات، ليس ناتجاً عن ندرة طبيعية بقدر ما هو نتيجة اختلالات عميقة في التدبير وسيطرة “اللوبيات” على سلاسل التوريد.
وكشف الحوار عن معطيات صادمة تتعلق بتوجيه كميات ضخمة من الأسماك داخل سفن معامل في أعالي البحار لتحويلها إلى “دقيق أسماك” بدل توجيهها للاستهلاك الشعبي، فضلاً عن شبهات تتعلق بعمد بعض الجهات إلى إفراغ شحنات من السمك في عرض البحر لمنع وصولها إلى الأسواق، وذلك في محاولة للتحكم في العرض وإبقاء الأسعار مرتفعة بما يخدم مصالح المضاربين.
وانتقد بنقدور بشدة غياب الحكامة في تدبير المخزون السمكي، مشيراً إلى أن “الراحة البيولوجية” أصبحت تُتخذ مبرراً شاملاً للتوقف عن تزويد السوق، في حين كان من الممكن اعتماد تدبير منطقي يحقق التوازن بين الحفاظ على الثروة السمكية وحق المواطن في استهلاكها بأثمنة معقولة.
كما سجل المتحدث تفوق نفوذ “لوبيات” الصيد في أعالي البحار على الإرادة السياسية للوزارة الوصية، مما أدى إلى ارتهان السياسة السمكية لمصالح الموزعين الكبار والمصدرين على حساب القدرة الشرائية للمغاربة. واستغرب بنقدور كيف أن مبادرات مثل “الحوت للجميع” ظلت محدودة الأثر وغير معمة على كافة التراب الوطني، مؤكداً أن إصلاح هذا القطاع يتطلب إرادة حقيقية لكسر سلاسل الوساطة ومحاربة الاحتكار الذي جعل من “سمك الفقراء” ترفاً لا يقدر عليه الكثيرون، وهو ما لخصه في مشهد مؤثر لمواطن بسيط عجز عن اقتناء السردين، واصفاً هذا الوضع بالخلل الاجتماعي الذي لا يمكن القبول باستمراره في بلد يعتبر رائداً في إنتاج وتصدير المنتجات البحرية.
قاطعوه هذا الشهر يكون لم اجر (خليوه ينزل عندهم)