لماذا وإلى أين ؟

“نساء في الواجهة”.. السوسيولوجية التي جابهت تفاسير الفقه بأطروحة “الجنس هندسة اجتماعية” (1)

سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، زوجة زعيم سياسي بارز..).

سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..

وسيكون موضوع حلقة اليوم، عميدة الباحثات السوسيولوجيات، الراحلة فاطمة المرنيسي.

المرنيسي.. السوسيولوجية التي جابهت تفاسير الفقه بأطروحة “الجنس هندسة اجتماعية”

فاطمة المرنيسي عميدة الباحثات السوسيولوجيات ليس بالمغرب فقط ولكن بالعالم العربي.

ولدت بمدينة فاس في 27 سبتمبر 1940، وبها شبت، ومن فضاءاتها التقطت موضوع اشتغالها: الحريم، وعملت أستاذة بالمعهد الجامعي للبحث العلمي كما كانت عضو بمجلس جامعة الأمم المتحدة، إضافة انخرطتانخراطها منذ عقود من الزمن في المجال المدني للدفاع عن حقوق النساء.

وصفت بـ “طفلة الثقافة الفرنسية والأميريكية التي تفضل قفطان وحلي الفاسيات”، كما اعتبرت تلك الإنسانة التي عاشت كطالبة أوائل الستينات لحظة ازدهار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بجامعة محمد الخامس، لتعود للتدريس بنفس الكلية وهو يعيش لحظات انحصاره.

لها عدة أعمال من قبيل “الجنس كهندسة اجتماعية”، “الحريم السياسي – الرسول والنساء”، “شهرزاد ترحل إلى الغرب”، “هل أنتم محصنون من الحريم”، “سلطانات منسيات” “المرأة في اللاوعي الإسلامي”، انصبت جلها في مجال واحد متمثلة في مواضيع “الجنس في الإسلام، والتفاسير الدينية الذكورية والحريم”،

انصبت أبرز أعمال المرنيسي الفكرية في إظهار الكيفية التي يتمظهر بها الجنس في العالم الإسلامي العربي، معتبرة إياه “هندسة اجتماعية تتجاوز البعد البيولوجي”، كما اشتغلت لعقود من الزمن على دحض بعض الأفكار من “قبيل المرأة عورة” “حجاب المرأة فرض إسلامي” “مجال المرأة المجال الخاص”، مستعرضة عبر سياقات تاريخية من حياة النبي والخلفاء لتبين أن هذه الأفكار دعاية وتأويل “ايديولوجي ذكوري” وليس حقيقية تاريخية دينية”.

الجنس كهندسة اجتماعية..

أطروحة المرنيسي الكبرى والموجهة لكل كتاباتها ومواقفها مبنية على أن الجنس عبارة عن هندسة اجتماعية، والحريم نتاج من نتاءج هاته الهندسة، إذ تعتبر الحريم هندسة حيث العالم ينشطر إلى مجال خاص وآخر عام، الرجال لهم حق ولوج العالمين في حين تظل النساء حبيسات المجال الأول.

هاته الهندسة وفق المرنيسي نفرضها على أنفسنا كيف ما كان المكان والثقافة، وفي أطروحتها الجامعية والتي سيكون كتابها الأول،” الجنس والايدويولوجيا والإسلام”، سترسي المرنيسي الركن الأول من الأطروحة والمتمثل في كون الجنس معمار أو هندسة اجتماعية وليس واقعا سيكولوجيا أو دينيا أو تاريخيا وستحاور في سياق ذلك حجة الإسلام الإمام الغزالي في الجزء الثامن من مؤلفه إحياء علوم الدين.

إقصاء النساء سياسي لا ديني..

في مؤلفها “الحريم السياسي – الرسول والنساء” ، ستتوغل المرنسيي أكثر في إحداث الشرخ بين حياة النبي والايديولوجيا الدينية للشروحات والتفاسير التي تلته.

وقد أكدت المرنيسي عبر هذ المشروع البحثي أن الحريم ليس معطى بيولوجيا أو دينيا بل إنه نتاج ترسيخ التأويلات الذكورية والإقصائية لأصحاب السيرة والتفسير، في الواقع وغلبتها على الحق والحقيقة التاريخيتين.

وعملت المرنيسي على وضع كل النصوص المقدسة والفقهية التي حاورتها في كتبها السابقة أمام سياقها التاريخي، إذ أكدت أن التاريخ العربي عرف نساء حكمن الرجال والنساء، وكانت الخطب الدينية تلقى باسمهن، لتخلص إلى أن الرمي بالمرأة إذن في المجال الخاص واختزال تاريخها في “المرأة العورة” التي يجب عليها أن تحتجب ، ليس معطى للتاريخ وليس حقيقة دينية، وإنما تفسير اديولوجي مرتبط بتغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية طرأت وتم بعد لذك اجترارها لعقود من الزمن دون تبيان حقيقها ووظيفتها الاديولوجية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x