2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
استأنفت مدارس مدينة القصر الكبير، تدريس تلامذتها في أجواء طبعها الانضباط والمواكبة الميدانية، لتنهي بذلك أزيد من أسبوعين من التوقف الاضطراري للدراسة، جراء الفيضانات والتهديدات المناخية التي فرضت في وقت سابق إخلاءً كلياً للمدينة وتجميد الأنشطة التعليمية لضمان سلامة المتعلمين.
وفي هذا السياق، قام المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم العرائش، محمد البعلي، بزيارة تفقدية لمدرسة ابن خلدون، وقف خلالها على التدابير المتخذة لتجاوز آثار الظرفية الاستثنائية التي عاشتها المدينة. وعاين المسؤول الإقليمي سير الدروس داخل الفصول، حيث عقد لقاءات مع الأطر الإدارية والتربوية، شدد فيها على أن الأولوية الراهنة تكمن في تقديم مواكبة تربوية ونفسية دقيقة تضمن انخراطاً سلساً للتلاميذ في تحصيلهم الدراسي وتكفل مبدأ تكافؤ الفرص بعد فترة الانقطاع الطويلة.
وبموازاة مع استئناف الحصص الدراسية، أطلقت المديرية الإقليمية برنامجاً استعجالياً للدعم النفسي داخل المؤسسة، تجسد في تنظيم “جلسات استماع” متخصصة لفائدة المتعلمات والمتعلمين. وأشرف على هذه المبادرة أطر التوجيه بالمديرية، بهدف مساعدة التلاميذ على تجاوز الآثار النفسية الناجمة عن تجربة الإخلاء القسري ومشاهد الفيضانات، وتوفير بيئة تعليمية محفزة تعيد الثقة والاستقرار النفسي للمتعلمين.
وتهدف هذه الخطوات، المندرجة ضمن البرنامج الإقليمي للدعم النفسي، إلى تقديم إرشادات تربوية تتيح للتلاميذ العودة إلى وتيرة التعلم الطبيعية بعيداً عن رواسب الأزمة المناخية.
وتأتي هذه العودة التدريجية للحياة المدرسية لتضمد جراح مرحلة عصيبة عاشتها مدينة القصر الكبير، التي تحولت في الأيام الماضية إلى منطقة استنفار قصوى بعد أن حاصرتها السيول الجارفة وهددت أحياءها بالكامل، مما استدعى تدخل السلطات لإجلاء آلاف السكان من منازلهم في مشهد لم تألفه المدينة من قبل. ومع انحسار المياه وعودة الساكنة إلى بيوتها، يبقى استئناف الدراسة مؤشراً قوياً على استعادة المدينة لتوازنها وتجاوزها لمحنة الفيضانات التي أوقفت الزمن في شوارعها لأكثر من أسبوعين.