لماذا وإلى أين ؟

“أنبياء المغرب”.. “سيدي شناول”.. النبي المهاجر من بطش “بختنصر” إلى صحراء تامدولت

“أنبياء المغرب”: سلسلة تنشر على شكل حلقات طيلة شهر رمضان، بمنبر ”آشكاين”، تنبش في الذاكرة التاريخية المغربية، وتقتفي أثر قصص ”أنبياء” و”رسل”، أو ما يمكن أن يوصفوا بذلك؛ ارتبطت أسماؤهم بهذه الأرض.

في كل حلقة، هناك محاولة للغوص في ثنايا الحكايات الشعبية والمتون المنسية، لنكتشف كيف احتضن المغرب عبق النبوات، وكيف خلد المغاربة في وجدانهم أماكن ومزارات قيل إنها شهدت مرور أنبياء أو من هم كذلك...

الحلقة4: “سيدي شناول”.. النبي المهاجر من بطش “بختنصر” إلى صحراء تامدولت

في ظل التموجات المذهبية والسياسية التي عرفها المغرب الأقصى خلال القرن الرابع الهجري، برزت شخصيات ادعت النبوة والوحي، محاولة صياغة “دين بديل” يتناسب مع الطموحات السياسية والخصوصيات القبلية. ومن بين هذه الشخصيات إثارة للجدل يبرز اسم شناول، الذي لم يكن مجرد ثائر عابر، بل مؤسس “نحلة” دينية أحدثت شرخا في النسيج العقدي لمنطقة مصمودة.

تبدأ جذور حكاية شناول من مأساة مشرقية؛ حيث تذكر المصادر التي نقل عنها العلامة محمد بن جعفر الكتاني في كتابه “سلوة الأنفاس” (3/371-372)، أن شناول” كان ضمن عصبة من الأنبياء (تضم دانيال وولكناس) الذين طالهم بطش الملك البابلي “بختنصر” (نبخذ نصر). وفرارا من سيوف هذا السفاح الذي استحل دماء الرموز الدينية، ركب هؤلاء سفنهم ميممين وجوههم شطر الغرب.

وتروي المصادر التاريخية، منها ” الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام”، لمؤلفه العباس بن إبراهيم السملالي، الذي كان قاضيا على مراكش، أن هيجان الأمواج قاد مراكبهم قسرا إلى سواحل ماسة بمنطقة سيدي الرباط بالمغرب، حيث نزلوا هناك ردحا من الزمن قبل أن يتجهوا نحو العمق الصحراوي.

ويضيف المرجع نفسه أنه بعد رحلة شاقة من الساحل نحو “القبلة”، استقر النبي “شناول” في مدينة “تامدولت ن واقا” التاريخية (قرب طاطا حاليا)، وهي المدينة التي كانت حاضرة تجارية وعلمية كبرى قبل أن يخربها المرينيون.

ويؤكد محمد بن سعيد المرغتي السوسي في كتابه “المقنع في التوقيت”، ضمن ما نقله الكتاني، أن مدفن شناول يقع تحديدا ببلاد “تمدلت” خارج الجبال ناحية الصحراء. هذا الضريح ليس مجرد قبر، بل هو حلقة وصل تاريخية تفسر سر التوقير العظيم الذي يكنه أهل ماسة لسكان جبال باني، وهي علاقة روحية ضاربة في القدم، تأسست على احترام خط سير هؤلاء الأنبياء المهاجرين.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x