2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثار شكل تمثيل المغرب في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف نقاشا سياسيا واسعا، بعد إسناد رئاسة الوفد المغربي وإلقاء الكلمة الرسمية للمندوب الوزاري محمد الحبيب بلكوش بدل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي كان يُنتظر أن يقود الوفد بحكم اختصاصه، وكما جرت العادة في السنوات الماضية.
وفي قراءة لهذا التطور، اعتبر أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، رشيد لزرق، أن “استبعاد عبد اللطيف وهبي من رئاسة وفد المملكة المغربية في جنيف لا يمكن تأويله ضمن منطق التدبير البروتوكولي المحض، بل يندرج في صلب دينامية إعادة ترتيب المسؤوليات داخل النسق التنفيذي”.
وأوضح لزرق أن الأمر “يتجاوز البعد الشكلي”، مشددا، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، على أنه “حين يتعلق الأمر بمحفل دولي ذي طبيعة حقوقية وقانونية، فإن مسألة تمثيل الدولة تتجاوز الاعتبارات الشكلية لتلامس جوهر الاختيارات المرتبطة بصورة المغرب والتزاماته الدولية”.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن “عدم إسناد هذه المهمة إلى وزير العدل يكشف عن قراءة مؤسساتية دقيقة لمقتضيات الملاءمة السياسية ولضرورات الانسجام في التعبير الخارجي عن المواقف الرسمية”، معتبرا أن القرار يحمل دلالات تتصل بكيفية تدبير الحضور المغربي في الفضاءات الدولية.
وفي تحليله للسياق الدستوري، أبرز المتحدث ذاته أن “توزيع الاختصاصات داخل السلطة التنفيذية يقوم على توازن دقيق بين البعد الحكومي والاعتبارات السيادية”، ما يمنح هذا القرار “دلالة رمزية وعملية في آن واحد”.
وتابع لزرق موضحا أن الخطوة “تعيد تحديد مجال المبادرة السياسية للعضو المعني داخل البنية الحكومية”، كما “تؤكد أن تمثيل الدولة في الفضاءات الدولية يخضع لمعيار الفعالية والانسجام المؤسساتي، لا لمنطق الانتماء الحزبي أو الموقع الوزاري المجرد”.
وشدد لزرق على أن ما حدث “يعكس آلية ضبط داخلي لإيقاع الفعل الحكومي، بما ينسجم مع متطلبات المسؤولية السياسية والتماسك الدستوري للدولة”، في إشارة إلى أن القرار يحمل أبعادا تنظيمية تتجاوز شخص الوزير المعني.
ويعتقد الكثير من المتتبعين ان هذا الغياب، أو “التغييب” لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق المضطرب الذي يعيشه وهبي داخل البيت الحكومي، وهو الذي وجد نفسه في قلب عواصف متتالية، أخرها شلّ قطاع المحاماة للمحاكم لأزيد من أسبوع احتجاجاً على مشاريعه القانونية، ولم تنتهِ عند حدود سحب ملف “أزمة المحامين” من يده بقرار مباشر من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي فتح حواراً موازياً أنهى الاحتقان وكشف عن تصدع عميق في جدار الأغلبية.