2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
استقبل الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم الاثنين 23 فبراير الجاري، وفدًا من جبهة “البوليساريو” بقيادة حمة سلامة، رئيس “البرلمان الصحراوي”، في خطوة أثارت جدلاً دبلوماسياً، خصوصاً وأنها تزامنت مع الجولة الثالثة من مفاوضات الحكم الذاتي في الصحراء المغربية التي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري.
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، أن هذه الخطوة “ليست جديدة” في علاقات موريتانيا مع البوليساريو، مؤكداً أن “استقبال الرئيس الموريتاني لأعضاء من جبهة البوليزاريو هذه ليست مسألة حديثة أو جديدة في علاقات الطرفين.”
وأضاف الشيات في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية “موريتانيا تعلم جيدًا أن المغرب لا يمكن أن يستعمل أدوات غير لائقة في علاقته معها، وتهاب أكثر الجهة الأكثر قبحًا إذا شئنا أن نقول، في هذه المعادلة وهي الجزائر.”
وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من اعتراض الجيش الموريتاني لمركبتين وشاحنة تابعة لميليشيات البوليساريو داخل أراضيها، وتشير جميع المصادر إلى أن الوساطة الجزائرية لعبت دورًا في إقناع الرئيس الموريتاني بالاستقبال.
وفي الوقت نفسه، تحتضن واشنطن مفاوضات مكثفة حول تطبيق الحكم الذاتي للصحراء، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وتعد هذه الجولة الثانية في ظرف أقل من شهر، وهو إيقاع غير مسبوق مقارنة بعقود من المفاوضات السابقة.
وتوضح مصادر دبلوماسية أن المفاوضات تتناول الجوانب العملية لتطبيق الحكم الذاتي، بما فيها إدارة الموارد الطبيعية والرموز الإدارية مثل العلم ورئيس الحكومة، فضلاً عن العلاقات المستقبلية بين المنطقة وموريتانيا والجزائر.
ويرى الشيات أن الموقف الموريتاني من خلال استقبال رئيس الدولة لوفد “البوليزاريو” يمكن إدخاله “في إطار محاولات الجزائر للتنسيق مع موريتانيا خلال المفاوضات الجارية تحت يافطة الأمم المتحدة وفي إطار القرار الصادر عن مجلس الأمن 2797.”
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن “الجزائر والبوليزاريو يحاولان إيجاد جبهة واحدة موحدة مع موريتانيا، ضد المغرب، وهذه الخطوة تأتي في إطار محاولات الضغط على رعاة المفاوضات، الولايات المتحدة والأمم المتحدة.”
ورغم هذه التحركات، يؤكد الشيات أن الخيار المرجح في الملف يظل ضمن السيادة المغربية، مشدداً على أن “العودة إلى نقاش الاستفتاء لم يعد مطروحًا ونحن أمام خيار واحد وهو الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.”
ويترقب الدبلوماسيون وكل المتتبعون التطورات المقبلة، وسط مؤشرات على أن أي اعترافات جديدة بمغربية الصحراء، أو سحب اعترافات بدولة البوليساريو، قد تؤثر على موقف موريتانيا في المستقبل، بما يعزز وحدة الموقف المغربي في المفاوضات.