2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نساء في الواجهة (ح7): خناتة بنونة: أول روائية نسوية مغربية.. حينما يتحول القلم لفعل مقاومة وتحرر
سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، مناضلة سياسية نقابية، زوجة زعيم سياسي بارز..).
سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..
وسيكون موضوع حلقة اليوم، الأديبة والمفكرة خناتة بنونة، الانسانة صاحب القلم المقاوم الملتزم، الكاتبة التي آمنت بأن الفن فعل من آليات الفعل المجتمعي..
خناتة بنونة: أول روائية نسوية مغربية.. حينما يتحول القلم لفعل مقاومة وتحرر
أديبة وروائية وصحافية مغربية بارزة، وُلدت في مدينة فاس عام 1940 ضمن أسرة محافظة ومناضلة، وتحمل مكانة رائدة في الأدب المغربي الحديث.
تقدم خناتة بنونة في المقالات بوصفها صوتا أدبيا مغربيا جمع بين الكتابة والموقف، وبين الإبداع والالتزام، شقت مسارها في زمن كان فيه الحقل الثقافي حكرا “ذكوريا” وتحرك النساء فيه محدودا، لتصبح من أوائل المغربيات اللواتي اقتحمن مجال السرد الأدبي نشرا وإبداعا والتزاما، معلنة بذلك بداية مسار أجيال من الفنانات والروائيات المُبدعات.
تسجّل لها ريادة نسائية فريدة استثنائية في الأدب المغربي الحديث الناشئ مابعد الاستقلال، إذ نشرت مجموعتها القصصية الأولى “ليسقط الصمت” سنة 1967، قبل أن تصدر رواية “النار والاختيار” سنة 1969، التي اعتبرت أول رواية مغربية تكتبها امرأة، ونالت تقديرا نقديا وتربويا حيث أدرجت ضمن المقررات الدراسية آنذاك من طرف وزارة التربية الوطنية.
اشتغلت في مجال التعليم وتحملت مسؤوليات تربوية، كما عُرفت بحضورها في الصحافة الثقافية، وكانت من أوائل المغربيات الحاصلات على بطاقة الصحافة المهنية عبر تأسيس مجلة ثقافية، وأسهمت في إطلاق مبادرات ثقافية نسائية، وتبرز المقالات مسارها بوصفه تجربة إبداعية متصلة بالفعل الثقافي والوطني.
رفضت خناتة أن تكون نموذجا للمرأة المغربية، وقالت: “قضيتي ليست قضية التحدي وإثبات الذات، أنا امرأة عادية، صادقة في اختياراتي، متبنية قضايا وطني وهذه الأمة”، وكما اعتبرت من رواد المدرسة الأدبية التي ترى في الأدب كلمة يمكن أن تكون فعل مقاومة، وأن التضامن ليس شعارا بل ممارسة ومسؤولية والتزام يومي.
“يَسْقُطِ الصمت”، “النار والاختيار”، “الغد والغضب”، “الصمت الناطق”،.. كلها عناوين أعمال روائية لخناتة تصور الإنسان في صراع دائم بين الاختيار والمسؤولية، بين الصمت والفعل، بين التقليد والتحرر، أعمال تقول خناتة من خلالها أن المثقف فاعل مجتمعي مسؤول تجاه قضايا بلده والقضايا الإنسانية، حيث لا يكون حضور الكلمة مجرد فعل جمالي في أوراق بيضاء، بل سلاحا للتغيير المجتمعي ودعوة للوعي النقدي، والاتزام الصادق بالقضايا العادلة.
بهذا عُرفت مواقف وأعمال خناتة الأدبية والفكرية بتبني القضايا الإنسانية والتحررية للشعوب، وارتبط اسمها ارتباطا وثيقا بالقضية الفلسطينية معتبرة إياه التزاما وجدانيا وفكريا ثابتا، فقد عبرت عن فلسطين بوصفها قضية إنسانية تتجاوز الجغرافيا، وأكدت أن الدفاع عنها امتداد طبيعي للانتصار لقيم ومُثل العدالة.
تُعتبر تلك المرأة المرأة الأديبة المغربية التي تبرعت بكل قيم جوائزها المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية أو لبيت مال القدس، شددت في الكثير من الأحيان على أن الانتماء لفلسطين هو انحياز للحق لا للمكان.
خناتة بنونة تجربة أدبية مغربية رائدة، تشكلت عند تقاطع الإبداع والالتزام، وارتبط اسمها بمسار ثقافي يرى في الكتابة أداة وعي وموقف.