لماذا وإلى أين ؟

عائلات المغرب (8): “آل لعلج”؛ حين يجتمع الفن والاقتصاد

في المغرب، قد تتغير الحكومات وتتقاطع المصالح، لكن بعض العائلات تظل حاضرة على المشهد الاقتصادي والثقافي.
في الحلقة الثامنة من سلسلة “العائلات الكبرى”، نقترب من عائلة لعلج، إحدى الأسر الفاسية العريقة التي جمعت بين الإبداع الفني والنفوذ الاقتصادي، حتى صار اسمها مرادفا لـ”البورجوازية الوطنية” والتأثير الثقافي.

تاريخ العائلة ممتد في مدينة فاس، ويعود جزء من جذورها إلى الأسر الأندلسية التي استقرت بالمدينة. وقد برز مؤخرا من هذه العائلة وجهان معروفان: أحمد الطيب لعلج، الفنان المسرحي والزجال (1928-2012)، وشكيب لعلج، رجل الأعمال وصاحب مجموعة Cap Holding، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM).

أحمد الطيب لعلج صاغ وجها ثقافيا للعائلة؛ كتب المسرحيات، نظم الزجل، وألف الأغاني الشعبية التي رسخت الهوية المغربية في جميع أنحاء البلاد، ومن أشهر أعماله أغنية “ما آنا إلا بشر”، التي جمعت بين الحب الصادق والارتباط الروحي، لتصبح علامة مميزة في التراث الفني المغربي.

في الجانب الاقتصادي، برز شكيب لعلج كرائد أعمال من الطراز الأول، درس في الولايات المتحدة وعاد إلى المغرب في أواخر الثمانينيات ليقود شركات صناعية وتجارية متعددة، أبرزها Cap Holding، التي تضم أكثر من 3500 موظف وتنشط في المطاحن، الصناعات الغذائية، البلاستيك، الطيور والمنتجات الحيوانية، الطاقة المتجددة، النقل، والتوزيع. كما توسع في قطاع السيارات عبر شبكة توزيع رينو في المغرب.

العائلة لم تقتصر على صناعة المال فقط، بل لعبت دورا مؤثرا في النسيج الاقتصادي الوطني، فقد ترأس شكيب لعلج عدة اتحادات مهنية، منها الاتحاد الوطني للمطاحن والفيدرالية المهنية للأنشطة الحبوبية، والفيدرالية القطاعية لتجارة المنتجات الاستهلاكية.

وهو بذلك يربط بين النشاط الاقتصادي والتمثيل المدني، بما يعكس نفوذ العائلة في الاقتصاد الوطني.

تاريخيا، لعبت عائلات فاس، ومنها آل لعلج، دورا مركزيا بعد الاستقلال في الإدارة والسياسة والاقتصاد، واعتمد أفرادها على تعليم متين، سواء في جامعة القرويين أو الجامعات الفرنسية، وشغلوا مناصب عليا في الدولة، بينما ساهمت الثقافة والفن، كما في حالة أحمد الطيب، في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ نفوذ العائلة على الصعيد الاجتماعي.

اليوم، تمثل عائلة لعلج نموذجا نادرا يجمع بين القوة الناعمة والثقافة، والقوة الصلبة والمال، فوجهها الفني والثقافي يذكر بالماضي الشعبي العريق، ووجهها الاقتصادي يظهر في صناعة القرار وتأثير السياسات الاقتصادية عبر الأعمال والمقاولات الكبرى.

وفي الحلقة المقبلة، نقترب من عائلة أخرى، لنطرح السؤال نفسه:
هل النفوذ في المغرب مجرد منصب سياسي… أم شجرة نسب متعددة الأوجه؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x