لماذا وإلى أين ؟

مدشر أغبالو.. 15 يوما في غرفة الإنعاش

عادل بنقاسم

   منذ السادس من فبراير والزمن في مدشر أغبالو بإقليم شفشاون متوقف عند عقارب الكارثة، خمسة عشر يوماً بلياليها الطوال، والوضع هناك وكأنه في غرفة الانعاش والمواطنون خارج حسابات التدخلات الاستعجالية الحقيقية، أسبوعان من العتمة الكهربائية والتنموية كانت كافية جدا لكسر ما تبقى من خيوط الأمل في نفوس ساكنة لم تعد تطلب غير حقها في الحياة.

  خمسة عشر يوما ولا زالت الأسلاك متدلية، ليست الكهربائية  بل حتى التنموية التي يبدو أنها قُطعت في أغبالو في وقت لا زالت البيوت التي نخرتها السيول والانجرافات تبحث عن وعود لإعادة الإعمار، وهي الوعود التي ضاعت -كما ضاعت مصالح الناس- في مسالك الجبال الوعرة، لقد نصف شهر والوضع يراوح مكانه، فهل نحن أمام عجز تقني وإداري ومسطري أم أننا أمام غياب لحلول واقعية تحفظ كرامة مواطنين وجدوا أنفسهم وفي مفارقة حزينة يستقبلون نفحات رمضان تحت رحمة الشموع ومرارة الحرمان؟

إن ترك المواطن لظنونه ولهواجسه في ظل غياب رؤية واضحة أو تواصل مباشر هو قمة اليتم التنموي وهو دفع ممنهج نحو اليأس، واعتراف ضمني بأن المواطن البسيط في هذه الجبال المنسية لا يزال يمثل الحلقة الأضعف في سلسلة السياسات العمومية التي صيغت على مقاس السهول خصوصا فيما يخص تعويضات صندوق الكوارث الطبيعية، فحين يغيب الضوء وتغيب معه المعلومة، يصبح الفراغ هو سيد الموقف ويتحول الانتظار إلى قيد يدمي معاصم الساكنة ويهدم ما تبقى لديهم من أمل.

  ملف مدشر أغبالو لم يعد يحتمل التأجيل أو التسويف، فبعد أسبوعين من الكارثة المناخية أصبحنا أمام اختبار حقيقي لمدى نجاعة شعارات القرب فإذا كانت 15 يوما من توقف عجلة التنمية غير كافية لرسم معالم خارطة طريق واضحة للإعمار، فمتى سيتعلم المدبر المحلي والإقليمي والوطني أن كرامة الناس لا تقبل القسمة على المساطر العقيمة.

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x