لماذا وإلى أين ؟

المغرب يتصدر خريطة الهجرة إلى إسبانيا بأكثر من 1,16 مليون

تجاوز عدد المغاربة المقيمين في إسبانيا عتبة 1,16 مليون شخص ليواصل المغرب تصدره قائمة بلدان منشأ السكان المولودين في الخارج، في سياق بلغ فيه إجمالي الأجانب المقيمين أزيد من 10 ملايين لأول مرة في تاريخ البلاد.

وبحسب معطيات Instituto Nacional de Estadística، يشكل المغاربة 12,4 في المائة من مجموع المقيمين المولودين خارج إسبانيا، أي إن واحدا من كل ثمانية أجانب وُلد في المغرب، ما يكرس حضورا ديمغرافيا مستقرا ومتجذراً منذ عقود.

وسجل عدد المغاربة ارتفاعاً بنسبة 59 في المائة خلال العقد الأخير، منتقلاً من نحو 733 ألفاً سنة 2015 إلى أكثر من 1.165.000 مقيم مطلع 2025، وهو نمو وُصف بالمستقر مقارنة بالقفزات السريعة التي عرفتها جنسيات أخرى.

ورغم أن أمريكا اللاتينية باتت تمثل نصف الوافدين الجدد تقريباً، فإن المغرب حافظ على موقعه في الصدارة، متقدماً على كولومبيا وفنزويلا اللتين شهدتا زيادات حادة خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وعلى المستوى الجغرافي، تتركز الجالية المغربية في مقاطعة برشلونة التي تستقطب 15,3 في المائة من المغاربة المقيمين في إسبانيا، تليها مورسيا بنسبة 8,8 في المائة، ثم ألميريا ومدريد. كما تسجل سبتة ومليلية أعلى نسب تركيز، بحكم القرب الجغرافي، حيث يشكل المغاربة 87 في المائة من المولودين في الخارج بهاتين المدينتين.

ويبرز حضور المغاربة بقوة في المناطق الزراعية، خصوصاً في ألميريا وبلدة إل إيخيدو، حيث ترتبط الهجرة بالطلب المتواصل على اليد العاملة في الفلاحة المكثفة، كما ينتشر المغاربة في قطاعات البناء والخدمات ورعاية المسنين.

وتظهر بيانات الدخل أن 75 في المائة من المغاربة يقيمون في أحياء ذات دخل متوسط، فيما يعيش 16,8 في المائة في أحياء منخفضة الدخل، مقابل نسبة محدودة في الأحياء الراقية، ما يعكس الطابع المهني والاجتماعي للهجرة المغربية المرتبطة بسوق الشغل.

في المقابل، بلغ عدد المقيمين المولودين في الخارج بإسبانيا 9,4 ملايين مطلع 2025، قبل أن يتجاوز 10 ملايين مع بداية 2026، ضمن ساكنة إجمالية تناهز 49,6 مليون نسمة. ويأتي نصف هؤلاء تقريباً من بلدان أمريكا اللاتينية، بينما تمثل إفريقيا 17,4 في المائة، تتصدرها المملكة المغربية.

وخلال الفترة الممتدة منذ 2021، استقبلت إسبانيا أكثر من 2,2 مليون مقيم جديد مولود في الخارج، كان 69,5 في المائة منهم من أمريكا، و15,8 في المائة من إفريقيا.

ويؤكد هذا التحول أن الهجرة نحو إسبانيا أصبحت أكثر تنوعاً من حيث الجنسيات، غير أن المغرب يظل الفاعل الديمغرافي الأبرز، بحضور تاريخي مستمر يسبق حتى الطفرة الكبرى للهجرة التي عرفتها البلاد مطلع الألفية.

وتعكس هذه المعطيات مكانة الجالية المغربية كأكبر جالية أجنبية في إسبانيا، ودورها المركزي في قطاعات إنتاجية حيوية، في وقت تتواصل فيه التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعيد رسم خريطة الهجرة بالبلاد.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x