2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نساء في الواجهة (ح10): رقية المصدق.. المرأة التي فككت آليات اشتغال النظام المغربي عبر أطروحة “الدساتير الثلاث”
سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، زوجة زعيم سياسي بارز..).
سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..
وسيكون موضوع حلقة اليوم، رقية المصدق، المرأة التي شكلت أحد أعمدة الدراسات الدستورية في المغربية، عُرفت بالإنتاج الغزير في تفكيك بينات الدستور المغربي وتحليل آليات اشتغال مؤسسات النظام السياسي والدستوري المغربي.
نساء في الواجهة (ح10): رقية المصدق.. المرأة التي فككت آليات اشتغال النظام المغربي عبر أطروحة “الدساتير الثلاث”
رقية المصدق، من أبرز الأساتذة الجامعيين الذين درسوا علم الساسة والقانون الدستوري بالجامعة المغربية، عُرفت من الجيل من النساء اللواتي درسن هذا الحقل العلمي..
تُعدر من رواد ما يُسمى “المدرسة النقدية” إلى جانب عمر بندورو ومحمد المدني، اشتغلت على مواضيع كثيرة عبر ما يُقارب ثلاث عقود، وتخرج على يديها أجيالا لا تُحصى من الأساتذة المؤثرين حاليا ضمن الجماعة الدستورية العلمية المغربية، وتُعتبر مؤلفاتها صعبة الفهم والاستيعاب حتى على طلبة وخريجي نفس التخصص العلمي.
من الصعب أن تجد أطروحة دكتوراه أو رسالة ماستر صيغت في 20 سنة الأخيرة حول الحياة السياسية المغربية ونظامها الدستوري، خالية في المراجع التي اعتمدت عليها من أحد أعمال الباحثة المتقاعدة رقية المصدق، إذ اعتُبرت أغلب مراجعها أعمالا مؤسسة في الحقل العلمي الخاص بالدراسات السياسية والدستورية المغربية، خاصة بعد دخول دستور 2011 حيز التنفيذ، حيث أصدرت العديد من المقالات العلمية والمؤلفات الشارحة والمفككة لمضامين وخلفيات هذه الوثيقة.
خصصت جزء كبير من أبحاثها في كيفيات وضع الدستور المغربي خاصة دستور 2011، فيما يسمى “السلطة التأسيسية” مجادلة عبر حجج ونظريات ووقائع سياسية صيغت بطريقة أكاديمية ومنهجية حول كيفيات تحول “السلطة التأسيسية الفرعية”، إلى “سلطة تأسيسية أصلية مكتسحة”.
عُرفت بالاشتغال المضني والعميق على بنيات النظام الدستوري السياسي المغربي، وُصفت بصاحبة أطروحة تعايش الدساتير الثلاث داخل نفس المنظومة، الدستوري الصريح، الدستوري الضمني، الدستوري التقديري، في محاولة منها لتفسير بعض الوقائع التي شهدها الحقل السياسي المغربي وكيفية تأطيرها دستوريا، حيث أن بعض الوقائع غير المؤطرة بالدستوري الصريح وفق رقية المصدق لا يمكن فهمها إلا بفهم وتفكيك بنود الدستورين الضمني والصريح.
تربعت المصدق على هرم حقل الدراسات الدستورية المغربية لعقود من الزمن، منتجة العديد من المؤلفات التي نفذت من السوق: “متاهات السلطة التأسيسية.. هل تتعايش الملكية مع دستوري تقديري؟”، “الفاعل السياسي بين النفق الدستوري والنفق الاجتماعي”، “هل آلت الممارسة السياسية والدستورية إلى النفق”، “القانون الدستوري والمؤسسات السياسية – النظام السياسي المغربي وأنظمة أخرى معاصرة”.
تعاقدت قبل سنوات قليلة عن النشاط الأكاديمي والعلمي، تاركة أفكار وأطروحات ومشاريع فكرية لا تُحصى، والتي يتم الاستعانة بها في يومنا لفهم بعض تفاصيل وخبايا النظام الدستوري المغربي.