2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نساء في الواجهة (11): نادية تازي.. الفيلسوفة المغربية التي أعادت تفكيك “الذكورة” و”الفحولة” في سياقات شرقية
نساء في الواجهة.. سلسلة يومية تنشر طيلة شهر رمضان، تتناول في كل حلقة شخصية نسائية مغربية (أديبة، سوسيولوجية، فيلسوفة، مؤرخة، زوجة زعيم سياسي بارز..).
سلسلة تهدف لإبراز حقيقة الوجه الفكري للمرأة المغربية بعيدا عن الصور النمطية، وإظهار مدى مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشهد الأدبي بالمغرب في مراحل تشكله وانعطافاته الحاسمة منذ الاستقلال..
وسيكون موضوع حلقة اليوم، الفيلسوفة المغربية المثيرة للجدل، نادية تازي، التي وجهت معظم أعمالها وأطروحاتها الفكرية نحو تفكيك الهيمنة الذكورية و”الفحولة الذكورية”.
الفيلسوفة المغربية التي أعادت تفكيك “الذكورة” و”الفحولة” في سياقات شرقية
نادية تازي.. ولدت في إسبانيا عام 1953، و هي مغربية الجنسية، سافرت إلى فرنسا سنة 1970. و هنالك درست الفلسفة في جامعة السوربون، ثم قامت بتدريس اللغة الفرنسية في إحدى كليات ماريلاند.
نادية تازي فيلسوفة مغربية وباحثة بالمعهد الدولي للفلسفة بباريس، اهتمت في كتاباتها وأبحاثها بموضوع الفحولة، والسلطة الذكورية، حيث اشتغلت بمنهج يجمع الفلسفة والأنثروبولوجيا والتاريخ لفهم الظواهر الاجتماعية المركبة بدل حصرها في إطار نظري واحد.
تُعد الهيمنة الذكورية (الفحولة) المحور الأساسي في أعمالها الفلسفية والفكرية، حيث اعتبرت أن الهيمنة الذكورية متأصلة قانونيا ومؤسساتيا، وأن المسلم الذكوري لا يختلف في جوهره عن أشكال ذكورية أخرى في الثقافات المختلفة، كما أن مصالح المجتمع لا تحل بالمقارنة بين ثقافات ذكورية فقط بل بالتساؤل والتحليل النقدي، مستخلصة في أبحاثها أن الفحولة كما تصور في المجتمع غالبًا تمنح امتيازات للرجل دون أن تفرض عليه التزامات.
تناقش وتحاجج نادية تازي فكرة أن الرجل أيضا ضحية لثقافة الهيمنة الذكورية، وأن تحرير المرأة لا يكفي وحده، بل يجب تحرير الرجل من التوقعات والأدوار التي تُفرض عليه هو الآخر من قبل منظومات جاهزة في البنيات المجتمعية وأنساقها الفكرية، ما جعلها ترى أن تحقيق الديمقراطية في العالم العربي يتطلب معالجة موضوع الهيمنة الذكورية بعمق، لأن الديمقراطية لا يمكن تحقيقها دون تحرير العلاقات بين الجنسين والمجتمعات.
ترى أن الفحولة (الذكورة) لا تُفهم على أنها صفة فطرية للرجل، بل هي بنية إيديولوجية ثقافية وسياسية تنتج وتكرس علاقات القوة بين الجنسين في العالم الإسلامي، فالفحولة تعتبر “أمرا طبيعيا” في الخطاب الاجتماعي، لكنها في الحقيقة نتاج منظومات قوة، حيث أن الاشتغال على هذه البنية يعني كشف ما هو ضمني ومسكوت عنه في المجتمعات، ويُذكر الناس بأدوار الهيمنة والعنف الذكوري دون إغفال الألم الاجتماعي الذي يصاحب ذلك.
ركزت في جزء آخر من أبحاثها على تصرفات جزء من الشباب القاطنين بالمهجر، معتبرة تشبث بعضهم بالرموز الدينية / الثقافية الدالة على بلدهم الأصلي يدخل في إطار “الاستجابة لصراع الاعتراف داخل فضاءات غربية”، لا كعودة “جوهرية” للهوية، حيث أن وجودهم في فضاءات مختلفة عن نشأتهم هو ما يدفعهم لهذا التوجه.