لماذا وإلى أين ؟

هل سيرافق عمر بلافريج خيرات إلى حزب “الكتاب” بعد هذا اللقاء؟

أثار الخبر الذي أورده القيادي الاتحادي السابق، عبد الهادي خيرات، حول الزيارة التي خصه بها البرلماني السابق والوجه البارز في أقصى اليسار، عمر بلافريج، ليلة الخميس الماضي ببيته، موجة من التأويلات السياسية التي تجاوزت الطابع الإنساني للمناسبة، لتفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات تتعلق بمستقبل الخارطة الحزبية اليسارية في المغرب.

فبالرغم من التدوينة الوجدانية التي دبجها خيرات، معبراً فيها عن اعتزازه بـ”روابط الوفاء في زمن الغدر”، إلا أن السياق الزمني والسياسي للزيارة، والمتزامن مع الالتحاق الرسمي لخيرات بحزب التقدم والاشتراكية، جعل المراقبين يقرؤون في “العبارة الدافئة” لبلافريج—الذي أكد وقوفه بجانب رفيقه السابق—إشارات قد توحي بقرب ذوبان الجليد بين بلافريج والعمل الحزبي المنظم.​

وتكتسي هذه الواقعة أهميتها من الرمزية التي يمثلها الطرفان؛ فخيرات يمثل جيل “الشبيبة الاتحادية” التاريخي الذي اختار أخيراً “حزب الكتاب” كبديل عن الاتحاد الاشتراكي، بينما يمثل بلافريج تيار “اليسار البديل” الذي اختار اعتزال الساحة منذ نهاية ولايته البرلمانية عام 2021، عقب خلافات حادة مع القيادة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد. هذا التقاطع في المسارات جعل التكهنات تنقسم إلى اتجاهين؛ الأول يرى في الزيارة تمهيداً لانتقال بلافريج هو الآخر إلى حزب التقدم والاشتراكية في إطار “هجرة جماعية” لرموز اتحادية ويسارية باحثة عن فضاءات عمل جديدة، بينما يرجح الاتجاه الثاني أن بلافريج قد يعود تحت ألوان “فيدرالية اليسار” لترميم ما انكسر مع رفاقه السابقين، خاصة وأن مسببات القطيعة المرتبطة بالقيادة السابقة لم تعد قائمة بنفس الحدة.

​غير أن مصادر مطلعة سارعت إلى كبح جماح هذه التوقعات، مشددة على أن اللقاء الذي حضره نشطاء آخرون من طينة احماين والكندالي، لم يخرج عن إطاره “الأخلاقي والإنساني” الصرف، في محاولة لنفي أي “صفقة سياسية” تحت الطاولة.

وتؤكد هذه المصادر أن بلافريج، الذي يركز حالياً على مساره المهني بعيداً عن صخب الانتخابات، يفضل الحفاظ على مسافة أمان من القبعات الحزبية، مكتفياً بدور “المراقب اليقظ” للدينامية السياسية الوطنية.

ومع ذلك، يظل هذا النفي عاجزاً عن تبديد القناعة السائدة في الصالونات السياسية بأن “زمن الوفاء” الذي تحدث عنه خيرات، قد يكون في الواقع هو “الخيط الناظم” لمشروع سياسي مستقبلي يسعى لتجميع شتات اليسار خارج القواعد التقليدية، مما يجعل من زيارة بلافريج، مهما بلغت درجة “إنسانيتها”، واقعة سياسية بامتياز لا يمكن فصلها عن الحسابات الاستراتيجية لما قبل استحقاقات 2026.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x