2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في الصحراء المغربية، لا تُقرأ السياسة فقط عبر صناديق الاقتراع، بل أيضا عبر شجرة العائلة.
في هذه الحلقة من سلسلة “عائلات المغرب”، نقترب من عائلة ولد الرشيد، إحدى أقوى العائلات الصحراوية المنحدرة من قبيلة الركيبات، والتي نجحت خلال نصف قرن في ترسيخ حضورها داخل الدولة، والحزب، والجهة، والاقتصاد المحلي، حتى صار اسمها جزءا من معادلة السلطة في مدينة العيون.
منذ سنة 2006، يرأس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (CORCAS)خليهن ولد الرشيد، أحد أبرز وجوه العائلة.
لكن مساره السياسي بدأ قبل ذلك بسنوات طويلة.
بعد استرجاع الأقاليم الجنوبية، عينه الملك الراحل الحسن الثاني كاتبا للدولة مكلفا بالشؤون الصحراوية سنة 1977، وهو المنصب الذي ظل يشغله في صيغ حكومية مختلفة إلى غاية منتصف التسعينيات، وانتخب نائبا برلمانيا عن العيون، وتولى مهام دبلوماسية مرتبطة بملف الصحراء في المحافل الدولية.
عودة اسمه إلى الواجهة سنة 2006، بقرار من الملك محمد السادس، عبر رئاسة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية “الكوركاس”، لم تكن مجرد تعيين إداري، بل تثبيتا لدور سياسي ظل حاضرا منذ السبعينيات.
إذا كان خليهن هو الواجهة الوطنية، فإن شقيقه مولاي حمدي ولد الرشيد يمثل الثقل المحلي.
منذ سنة 2006، يرأس جماعة العيون، ويعد أحد أبرز قياديي حزب الاستقلال في الجهات الجنوبية، وحضوره الانتخابي المتكرر، وقدرته على ضبط الخريطة الحزبية في المنطقة، جعلاه رقما صعبا داخل الحزب نفسه، وليس فقط داخل المدينة.
الجيل الثاني بدوره لم يبتعد عن دوائر القرار.
يرأس سيدي حمدي ولد الرشيد مجلس جهة العيون الساقية الحمراء منذ 2015، وهو الموقع الذي يضعه في قلب تدبير المشاريع الجهوية المرتبطة بالنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
أما التحول الأبرز فجاء في أكتوبر 2024، حين انتخب محمد ولد الرشيد، نجل مولاي حمدي، رئيسا لمجلس المستشارين، أي الرجل الرابع في الدولة المغربية، بعد الملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب.
بهذا المنصب، انتقل حضور العائلة من المجال المحلي والجهوي إلى قمة الهرم التشريعي الوطني، في دلالة واضحة على توسع نفوذها خارج المجال الصحراوي.
ولا يقتصر حضور “آل ولد الرشيد” على المؤسسات المنتخبة.
تُسجل للعائلة استثمارات في مجالات العقار، الصيد البحري، مواد البناء، والخدمات، كما يرتبط اسمها بعدد من المشاريع الاقتصادية في العيون.
في تحقيق سابق للأسبوعية الفرنكوفونية TelQuel سنة 2015، وُصفت بعض العائلات الصحراوية الكبرى بأنها قريبة من “المخزن”، وتجمع بين التمثيل السياسي والاستثمار الاقتصادي، مع حضور قوي داخل البرلمان والمؤسسات الاستشارية، وكان اسم “آل ولد الرشيد” ضمن الأسماء الأكثر بروزا في ذلك التحقيق.
هنا لا يتعلق الأمر فقط بعائلة فازت في انتخابات، بل ببنية نفوذ متكاملة؛ رئاسة جماعة، رئاسة جهة، رئاسة مجلس المستشارين، رئاسة مؤسسة استشارية ملكية، وحضور مؤثر داخل حزب تاريخي.
في التحليل السوسيولوجي، تبدو الحالة أقرب إلى “استمرارية عائلية” داخل المجال السياسي، حيث تنتقل المواقع من جيل إلى جيل، ويتعزز الحضور عبر المصاهرة، والحزب، والمؤسسة.
وفي الصحراء، حيث تتداخل القبيلة بالدولة، والحزب بالإدارة، يصبح السؤال أكثر تعقيدا؛ هل نحن أمام تمثيلية سياسية طبيعية أفرزتها صناديق الاقتراع؟، أم أمام نموذج لعائلة نجحت في تحويل الجغرافيا إلى مجال نفوذ طويل الأمد؟
في الحلقة المقبلة، نقترب من عائلة أخرى، لنطرح السؤال ذاته؛ في المغرب.. هل تتغير الوجوه فعلا، أم أن الأسماء فقط هي التي تتوارث المواقع؟
عاءلات ال العلوي الفيلاليون بين الفقر والتفقير