2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف تقرير علمي حديث أن شدة الأمطار الغزيرة في بلدان غرب البحر الأبيض المتوسط ارتفعت بنسبة 36% منذ سنة 1950، في مؤشر جديد على تسارع تأثيرات التغير المناخي، وذلك عقب العواصف العنيفة التي ضربت المنطقة منذ منتصف يناير الماضي.
التقرير، الصادر عن شبكة “الإسناد العالمي للطقس” (World Weather Attribution)، تناول بالتفصيل سلسلة تسع عواصف قوية اجتاحت إسبانيا والبرتغال والمغرب في ظرف أقل من 45 يوماً، مخلفة عشرات القتلى ومئات الآلاف من النازحين وخسائر بمليارات اليوروهات.
في المغرب، كان الشمال الأكثر تضرراً، حيث أسفرت الفيضانات عن 43 وفاة، ونزوح نحو 300 ألف شخص، فيما غمرت المياه أزيد من 110 آلاف منزل. وأطلقت السلطات خطة لإعادة الإعمار بقيمة تناهز 280 مليون يورو لمواجهة تداعيات الكارثة.
وبحسب خلاصات الدراسة، فإن تأثير الاحترار العالمي بدا واضحاً في تضاعف حدة التساقطات، إذ سجل الباحثون ارتفاعاً بنسبة 36% في الجنوب (جنوب إسبانيا والمغرب)، مقابل 29% في الشمال (البرتغال وغاليسيا)، مقارنة بخمسينيات القرن الماضي.
كما أظهرت المعطيات أن عواصف يناير وفبراير 2026 تميزت بغلاف جوي أكثر رطوبة وأقل استقراراً، ما عزز قوة الرياح وكميات الأمطار. وسجلت بعض المناطق ظواهر مناخية يُفترض أن تتكرر إحصائياً مرة كل أكثر من مائة عام.
التقرير توقف أيضاً عند عامل التوسع العمراني، مشيراً إلى أن البناء في السهول الفيضية والمناطق الساحلية الهشة فاقم حجم الخسائر، بما في ذلك في مناطق مغربية شهدت نمواً عمرانياً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، ساهمت أنظمة الإنذار المبكر في الحد من عدد الضحايا عبر عمليات إجلاء استباقية، غير أن الخبراء شددوا على أن الاعتماد على البيانات المناخية التاريخية لم يعد كافياً.
ودعا الباحثون إلى إدماج التوقعات المناخية المستقبلية في التخطيط العمراني، وتحيين قوانين البناء، ومنع التشييد في المناطق عالية المخاطر، مؤكدين أن الوقاية تبقى أقل كلفة من إعادة الإعمار.
يُذكر أن عدداً من المنصات الإيطالية المتخصصة في الشأن البيئي، من بينها “Greenreport” ووسائل إعلام بيئية أخرى، أولت اهتماماً واسعاً بنتائج التقرير، مسلطة الضوء على تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة في حوض المتوسط، وعلى ضرورة تعزيز سياسات التكيف في دول الجنوب، وعلى رأسها المغرب.