2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
لم يعد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط حدثا بعيدا عن السوق المغربية، فمع كل صاروخ يسقط في الخليج، ترتجف المضخات في محطات الوقود بالدار البيضاء والرباط وطنجة، فالمؤشرات الأولية تؤكد أن المغرب، المستورد لأكثر من 90 في المائة من حاجياته الطاقية، سيكون في الصفوف الأمامية للمتضررين إذا استمرت الحرب على إيران واتسعت رقعتها.
وفي محاولة لفهم ما يجري، وكيف لصواريخ ايران أن تدمر قدرة المغاربة الشرائية، أكد الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي أن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط هو “زلزال جيوسياسي يضرب في صميم البنية التحتية للطاقة العالمية”، محذرا من أننا أمام “صدمة مزدوجة تطال النفط والغاز معا، وتنذر بارتدادات سعرية حادة ومعقدة”.
مضيق هرمز.. عنق الزجاجة العالمي
نقطة الارتكاز في هذه الأزمة هي مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ويرى سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن التهديد بإغلاق معبر هرمز “لم يعد نظريا”، موضحا أن “حركة المرور توقفت فعليا بعد رسائل تحذيرية وسحب شركات التأمين لتغطيتها، مما أدى إلى تكدس الناقلات وخنق الإمدادات”.
إلى جانب ذلك، طالت الضربات مرافق حيوية في قطر، بينها منشآت رأس لفان، وحقولا في العراق، مع إشارات إلى استهداف منشآت سعودية، كما أن إعلان قطر للطاقة توقيف الإنتاج في حقل الشمال، المسؤول عن نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز المسال العالمية، شكل ـ بحسب سامي ـ “هزة عنيفة لأسواق الغاز شديدة الترابط”.
وأضاف سامي أن انسحاب 7 من أصل 12 شركة تأمين كبرى من تغطية الشحنات في الخليج خلق اختناقا لوجستيا حتى دون إغلاق كامل للمضيق، معتبرا أن “هذه الندرة في خدمة التأمين تعادل ندرة في المعروض النفطي نفسه، مما يضاعف علاوة المخاطر”.
ارتداد مباشر على الأسعار في المغرب
خلال ساعات من التصعيد، قفزت الأسعار العالمية بأكثر من 13 في المائة، متجاوزة 82 دولارا للبرميل، مع تسجيل قفزات لحظية اقتربت من 90 دولارا.
هذا الارتفاع، بحسب الخبير الاقتصادي المهتم بقضايا الطاقة، “انتقل مباشرة إلى المضخات المغربية”، مؤكدا أن “السوق المغربية ليست بمنأى عن التغيرات العالمية وهيكل تسعيرها مرتبط فورا بالتقلبات الدولية”.
وشدد سامي على أن أي اقتراب من عتبة 100 دولار للبرميل يعني عمليا موجة زيادات جديدة في أسعار البنزين والغازوال، ما لم تتدخل الحكومة عبر آليات استثنائية.

من المضخة إلى المصنع
وأوضح الخبير الاقتصادي، المعتمد لدى عدد من المنظمات الدولية، ان تداعيات الحرب لن تقف عند حدود محطات الوقود، وأنه سيكون لها “انعكاسات تمتد كعدوى في جسد الاقتصاد المغربي عبر تفاعلات نسقية معقدة”.
وأفاد سامي أنه على المستوى الاقتصادي – الصناعي، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج في قطاعات حيوية كالنسيج والصناعات الغذائية والبناء، وهنا، إما أن تتحمل الشركات الضغط فتتآكل أرباحها، أو تنقله إلى المستهلك في شكل زيادات جديدة، ما يغذي التضخم المستورد.
احتياطي العملة والقدرة الشرائية
على المستوى المالي – العمومي، يشكل ارتفاع الفاتورة الطاقية، وفق سامي، عبئا ثقيلا على ميزان المدفوعات وميزانية الدولة، “فتجربة سنة 2022، حين بلغت الفاتورة مستويات قياسية، ما تزال ماثلة، وتكرار السيناريو نفسه يعني استنزاف احتياطي العملة الصعبة وتقليص هامش الحكومة في تمويل البرامج الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية”.
وعلى المستوى الاجتماعي، شدد الخبير الاقتصادي على أن زيادات المحروقات ستضرب القدرة الشرائية مباشرة، موضحا، “ارتفاع كلفة النقل، العمومي والخاص، ينعكس على أسعار كل شيء، من الخضر إلى الخبز، ويخلق ذلك ضغطا معيشيا متزايدا، خصوصا لدى الفئات الهشة، ويضع الدولة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التوازنات المالية وحماية المواطنين”.
وجوابا على سؤال بخصوص وفرة المنتجات الأساسية في السوق المغربية إذا استمرت الحرب لمدة أطول، قال سامي: “فعلا فالأزمة قد تتجاوز الأسعار إلى مسألة الوفرة، فتوقف الملاحة في مضيق هرمز لا يعني فقط غلاء النفط، بل تهديد سلاسل التوريد””، منبها على أن “البحث عن بدائل، مثل النفط والغاز الأمريكي، يعني تكاليف شحن أعلى وأقساط تأمين مضاعفة وفترات انتظار أطول، وإذا طال أمد الحرب، فإن خطر الندرة في بعض المنتجات الطاقية، بل وحتى الغذائية، يصبح احتمالا قائما”.