لماذا وإلى أين ؟

تحقيق ما يسميه بن شماش بـ”تخليق الحياة السياسية” رهينٌ بكسر منطق الغنيمة الانتخابية (باحثة)

دعت الباحثة الأكاديمية والمحللة المهتمة بالأحزاب السياسية، شريفة لموير، إلى التعاطي الجاد مع بيان “مغرب السرعة الواحدة” الذي أطلقه، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لمجلس المستشارين، حكيم بن شماش، معتبرة أن الظرفية التي يعيشها المغرب “تفرض نقاشا عميقا حول اختلالات الممارسة السياسية”، لكن مع ضرورة “الانتقال من التشخيص إلى اقتراح آليات عملية للإصلاح”.

وكان بن شماش قد دعا في بيان له، إلى “تخليص التعددية الحزبية من رهينة العبث”، مطالبا بـ”جراحة سيادية” تنحاز إلى “ديمقراطية النتائج” بدل “ديمقراطية الأشكال”، ومشددا على أن المغرب يقف على أعتاب منعطف تاريخي، خصوصا مع اقتراب الحسم في ملف الصحراء المغربية وتكريس الحكم الذاتي كأفق للحل.

وقالت لموير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن “مسألة فتح نقاش جاد في الاختلالات التي تعرفها الممارسة السياسية بالمغرب شأن ضروري”، خاصة في سياق رهانات كبرى داخليا وخارجيا، ومحطة انتخابية وشيكة تتنافس فيها الأحزاب على الصدارة”.

وسجلت البحاثة، المهتمة بالشأن الحزبي في المغرب، أن هذا النقاش “لا يعتبر كافيا بالقدر الكبير خاصة أنه لم يقدم أي آليات أو مقترحات عملية من أجل تجاوز كل الاختلالات التي تم التطرق لها”.

البيان رسم صورة “مغرب بسرعتين”: مغرب الإنجازات الكبرى في البنيات التحتية والصناعات والطاقات المتجددة وتنظيم التظاهرات الدولية، مقابل “مغرب ثان يرزح تحت وطأة سحق ممنهج للآمال وامتهان يومي للكرامة”، محملا جزءا من المسؤولية لنخب حزبية تحولت، بحسب تعبيره، إلى “وكالات انتخابية” تفتقر إلى مشروع مجتمعي.

وفي هذا السياق، اعتبرت لموير أن “فتح نقاش حول الممارسات السياسية التي طغت على المشهد السياسي والتي زاغت بشكل كبير عن أدوارها الدستورية ضرورة هامة، لا يختلف أحد حولها”.

وأضافت أن بيان بن شماش “إذا تم التعاطي معه بشكل جاد من شأنه أن يصبح نقطة انطلاق حقيقية لخلخلة التعددية الحزبية التي وصفها بـ‘أدوات انتخابية’ “.

شريفة لموير

غير أن الباحثة نبهت إلى أن الرهان الأكبر يظل في كيفية تنزيل هذه الدعوة، مشيرة إلى أن الأمر “يكاد يكون مطالبة بثورة من داخل الأحزاب السياسية تقوم على اعتماد نخب سياسية جديدة فعليا”، لكنها حذرت من أن “عائق التنزيل يصبح الرهان الأكبر في ظل أن تركيز الأحزاب السياسية يبقى تصدر الانتخابات، فإن استمرارية الممارسات القديمة سيبقى قائما”.

بيان “مغرب السرعة الواحدة” شدد أيضا على ضرورة تدخل “العقل الاستراتيجي للدولة” لتفعيل دور “الجرّاح السيادي” لمعالجة أعطاب المشهد السياسي واستئصال “أورام الفساد الممنهج”، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني تقويض التعددية أو التراجع عن المكتسبات الدستورية، بل “إيقاظ روح الدستور” وحماية المؤسسات من “الانتحار الوظيفي”.

وفي هذا الإطار، قالت لموير إن “التدخل السيادي لتصحيح أعطاب المشهد السياسي والحزبي لن يتأتى إلا من خلال توفر مجموعة من المقومات”، معتبرة أن نجاح أي إصلاح يظل رهينا بإرادة فعلية داخل الأحزاب نفسها، وليس فقط بضغط الظرفية أو رمزية اللحظة.

وشددت لموير على أن تحقيق ما يسميه بن شماش بـ”تخليق الحياة السياسية” لن يكون ممكنا ما لم يتم كسر منطق الغنيمة الانتخابية، وربط العمل الحزبي بمشروع مجتمعي واضح، محذرة من أن استمرار الفجوة بين طموح “الإقلاع الكبير” وأداء الوسائط السياسية قد يعمق أزمة الثقة ويؤجل رهان “مغرب السرعة الواحدة” إلى أجل غير مسمى.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x