لماذا وإلى أين ؟

”لوموند”: المغرب، البوابة المستقبلية للسيارات الصينية نحو أوروبا

نجح المغرب في تعزيز مكانته كوجهة أولى للاستثمارات الصينية في قطاع السيارات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تمكن في غضون عامين فقط، من استقطاب ما يقرب من 50% من الاستثمارات الصينية الموجهة لقطاع صناعة السيارات في المنطقة.

في السياق، جذَب المغرب نحو نصف استثمارات مصنعي المعدات الصينيين المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متفوقا بذلك على مصر والجزائر، وفقا لمذكرة صادرة عن وكالة “بي إم آي فيتش سوليوشنز” (BMI Fitch Solutions) في نهاية يناير الماضي، والتي رصدت 23 مشروعا مغربيا من أصل 45 في المنطقة.

كما باتت المملكة تضم مشاريع ضخمة لمصنعي معدات صينيين، وعلى رأسهم شركة “غوشن هاي تك” (Gotion High Tech)، سادس أكبر مصنع للبطاريات في العالم، التي أطلقت مشروع “جيجا فاكتوري” لإنتاج البطاريات الكهربائية بالقنيطرة باستثمار أولي قدره 12.8 مليار درهم، مع توقعات بوصول الاستثمارات إلى 65 مليار درهم على المدى الطويل. ومن المرتقب أن يدخل الموقع الخدمة بحلول عام 2026، بالتزامن مع مصنع لإنتاج مكونات البطاريات (الأنود والكاثود) في الجرف الأصفر، جنوب الدار البيضاء، والتابع للمجموعة الصينية “سي إن جي آر متيريالز”.

وتوقع خبراء اقتصاديين تحدثوا لصحيفة ”لوموند”، التي خصصت تقريرا لهذا الموضوع في عددها الخميس 05 مارس 2026،تحول المغرب بحلول منتصف 2030 إلى مركز عالمي لإنتاج بطاريات LFP (ليثيوم، حديد، فوسفاط)، مدعوما بامتلاك المملكة لـ 70% من احتياطيات الفوسفاط العالمية، وهو عنصر حيوي في هذه الصناعة.

في هذا الصدد، يرى أحمد أبدوح، الباحث المشارك في مركز الأبحاث البريطاني “تشاتام هاوس”، في حديث للجريدة، أن تدفق هؤلاء الفاعلين الجدد يندرج ضمن استراتيجية صينية محكمة.

وأوضح أن “نقل جزء من عملية تصنيع المركبات الكهربائية الصينية وبطارياتها ومكوناتها إلى المغرب يعد وسيلة للالتفاف على الرسوم الجمركية التي يفرضها الأوروبيون والأمريكيون”. فبينما تخضع السيارات الكهربائية والبطاريات المستوردة مباشرة من الصين إلى الولايات المتحدة لضرائب قد تصل إلى 100%، وتخضع في الاتحاد الأوروبي لرسوم تصل إلى 35%، يمنح المغرب مخرجا قانونيا لهذه الشركات.

بفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الرباط بكل من واشنطن وبروكسل (منذ عامي 2006 و2000 على التوالي)، يظهر المغرب كبوابة جذابة نحو الأسواق الغربية.

وقال الخبير الاقتصادي أبدوح: “يريد الصينيون استنساخ النموذج الذي طبقوه في المكسيك”. وبموجب ذلك، يمكن للمجموعات الصينية التي تستقر في المغرب الاستفادة من اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، بشرط احترام “قواعد المنشأ” المنصوص عليها في اتفاقية ”بان-أورومتوسطية”، التي تشترط ألا تتجاوز نسبة المكونات القادمة من خارج هذه المنطقة 45% من قيمة السيارة عند خروجها من المصنع.

ولا يقتصر الجذب المغربي على الموقع الجغرافي فحسب، بل يمتلك المغرب منظومة صناعية ناضجة قادرة على إنتاج معظم أجزاء السيارة، بالإضافة إلى بنية تحتية متطورة تتيح التصدير بسهولة عبر ميناء “طنجة المتوسط”، المصنف ضمن أفضل 20 ميناء للحاويات عالميا.

كما يتميز المغرب بامتلاكه لأكبر احتياطي عالمي من الفوسفاط (70%)، وهو عنصر حيوي لإنتاج بطاريات بطارية فوسفاط الحديد والليثيوم  (LFP )، وهي تقنية صاعدة وأقل تكلفة للسيارات الكهربائية، تسيطر الصين على إنتاجها عالميا.

وفقا لتوقعات “فيتش سوليوشنز”، يمكن للمغرب أن يتحول بحلول منتصف سنة 2030 إلى مركز عالمي لإنتاج بطاريات “LFP” بدعم من الاستثمارات الصينية. وهو ما قد يشكل “منافسة كارثية للقطاع الأوروبي” بحسب بعض المحللين تحدثوا لصحيفة ”لوموند”.

وعلى الرغم من إبرام الاتحاد الأوروبي “شراكة خضراء” مع المغرب سنة 2022، وتوقيع البنك الأوروبي للاستثمار اتفاقيات تمويل بقيمة 740 مليون يورو في عام 2025 لتعزيز سلاسل القيمة التصديرية، إلا أن الهيمنة الصينية تبدو صعبة المواجهة.

ويخلص الباحث أبدوح إلى أن “الوجود الصيني يقدم الكثير من الحلول على المدى القصير، ويبدو أن ميزان القوى الحالي يصعب عكس اتجاهه”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x