لماذا وإلى أين ؟

هل تتحول الحرب على إيران إلى فرصة اقتصادية للمغرب؟ (خبير)

يشهد الشرق الأوسط منذ نهاية الأسبوع الماضي تصاعدا في حدة التوترات العسكرية، بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران والرد الإيراني الذي شمل عددا كبيرا من دول المنطقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والاستثمار وكل العملية الاقتصادية.

وفي مثل هذه السياقات الجيوسياسية المضطربة، تجد العديد من الدول- ومن ضمنها المغرب- نفسها أمام اختبار صعب بين تدبير تداعيات الأزمات أو محاولة تحويلها إلى فرص لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية.

وتُظهر التجارب الدولية أن الأزمات الكبرى غالبا ما تدفع الدول إلى تسريع إصلاحات مؤجلة، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الاقتصادي والطاقي، ليبرز في المغرب النقاش حول كيفية استثمار تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لتسريع الانتقال الطاقي وتعزيز الاستقلالية في مجال الطاقة، إلى جانب البحث عن فرص اقتصادية جديدة قد تفرضها التحولات الجيوسياسية.

وتفاعلا مع الأسئلة المطروحة بهذا الخصوص، يرى الخبير الاقتصادي، علي الغنبوري، أن التطورات الجارية في المنطقة قد تشكل فرصة للمغرب لمراجعة سياساته الطاقية وتسريع التحول نحو مصادر بديلة، مؤكدا في هذا السياق أن “الحرب والتوتر في الشرق الأوسط من الممكن أن يشكل حافزا للمغرب للتقدم أكثر في مسألة إيلاء أهمية كبرى لموضوع الطاقات المتجددة مثلا”.

وأكد الغنبوري، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن مثل هذه الصدمات ليست الأولى من نوعها، مذكرا بتجربة الحرب الروسية الأوكرانية، وأوضح، “يجب أن نتذكر أن ما يحدث اليوم وقع في 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لكننا لم نتقدم كثيرا، وأتمنى أن نتعلم هذه المرة وألا نكرر نفس الأخطاء”.

علي الغنبوري

وأبرز الخبير الاقتصادي حجم الرهانات المرتبطة بملف الطاقة في المغرب، مشيراً إلى أن “المغرب يدفع 16 مليار دولار كفاتورة طاقية كل سنة، وهو ما يعادل كلفة تنظيم ‘مونديال 2030’ “، مضيفاً أن هذه الفاتورة الثقيلة “تعمق عجز الميزان التجاري الذي بلغ 30 مليار دولار، حيث يمثل ما يقارب نصف هذا العجز كلفة الطاقة وحدها”.

وبحسب الغنبوري، فإن وتيرة الإصلاح في مجال الطاقة لا تزال دون مستوى التحديات المطروحة، إذ يؤكد أن “الوثيرة التي نعمل بها في موضوع الانتقال الطاقي لا تعكس حجم الإشكاليات التي لدينا فيما يتعلق بالطاقة”، مضيفاً أن “الانتقال الطاقي في المغرب لم يعد مسألة اختيار، بل هو ضرورة اقتصادية كبيرة”، خاصة وأن “المغرب لديه 90 في المائة من التبعية للخارج فيما يتعلق بالطاقة”.

وتفتح الأزمة الحالية أيضاً النقاش حول مسألة الأمن الطاقي وقدرة البلاد على مواجهة الاضطرابات في الإمدادات الدولية. وفي هذا السياق يشدد الغنبوري على ضرورة إعادة النظر في سياسة التخزين الاستراتيجي للمحروقات، موضحاً أن “هذه الحرب يجب أن تجعل المغرب يعيد التفكير في مسألة التخزين، ويحترم القانون ويفرض التوفر على مخزون من المحروقات يصل إلى 60 يوما”.

ويرى الغنبوري أن المؤشرات الحالية تبقى مقلقة، معتبراً أن “توسيع بنية التخزين أصبح ضروريا”، لأن “إغلاق معبر هرمز مثلا سيعني أن المغرب سيصبح شبه مشلول”.

وفي السياق ذاته، يبرز ملف مصفاة “لاسامير” كأحد الدروس التي تفرضها الأزمات الطاقية العالمية. ويقول الغنبوري إن “درسا مهما يجب أن نستفيد منه هو أنه يجب أن ننهي تعطيل أكبر بنية تخزين وهي لاسامير، يجب أن ننهي هذا الملف ونعود إلى التشغيل، فمثل هذه الأزمات تؤكد الحاجة إليها”.

ورغم أن الحرب قد تفتح الباب أمام تحولات اقتصادية جديدة، فإن فرص جذب استثمارات صناعية خليجية واسعة إلى المغرب تبقى محدودة نسبياً، بحسب الغنبوري، الذي يوضح أن “بنية الاستثمار مختلفة بين المغرب والخليج، وهو ما يقلل من هذا الاحتمال”، مضيفاً أن “هناك اختلافا بين البنية الاقتصادية في المغرب والخليج، فنحن نشتغل في صناعة الطائرات والسيارات مثلا وهي أمور غير موجودة في الخليج”.

ومع ذلك، لا يستبعد الخبير الاقتصادي أن تخلق التوترات الإقليمية نوعاً آخر من الفرص المرتبطة بجاذبية المغرب كوجهة آمنة، مؤكدا في هذا السياق أن “هذه الحرب قد تشكل فرصة لاستيطان أغنياء الخليج في المغرب، حيث سينظرون له كبلد آمن”، وهو ما قد ينعكس على قطاعات مثل العقار والسياحة والاستثمار الخاص.

وفي المحصلة، تبدو الأزمة الجيوسياسية الحالية اختباراً جديداً لقدرة المغرب على تحويل الصدمات الخارجية إلى فرص إصلاح اقتصادي، خاصة في ما يتعلق بتعزيز السيادة الطاقية وتسريع التحول نحو الطاقات المتجددة، بما يقلص من كلفة التبعية الطاقية ويحد من تأثير الأزمات الدولية على الاقتصاد الوطني.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x