لماذا وإلى أين ؟

” أنبياء المغرب”.. عبيد الله المهدي واسترداد حق آل البيت المسلوب (ح15)

“أنبياء المغرب”: سلسلة تنشر على شكل حلقات طيلة شهر رمضان، بمنبر ”آشكاين”، تنبش في الذاكرة التاريخية المغربية، وتقتفي أثر قصص ”أنبياء” و”رسل”، أو ما يمكن أن يوصفوا بذلك؛ ارتبطت أسماؤهم بهذه الأرض.

في كل حلقة، هناك محاولة للغوص في ثنايا الحكايات الشعبية والمتون المنسية، لنكتشف كيف احتضن المغرب عبق النبوات، وكيف خلد المغاربة في وجدانهم أماكن ومزارات قيل إنها شهدت مرور أنبياء أو من هم كذلك...

الحلقة15: عبيد الله المهدي

شغل عبيد الله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية بالمغرب الأقصى، حيزا كبيرا في مدونات المؤرخين كشمس الدين الذهبي والقاضي عياض وابن الباقلاني. تذكر هذه المصادر أن اسمه الحقيقي سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح، ازداد سنة 259 هـ (أو 260 هـ على اختلاف الروايات) في مدينة سلمية بسوريا لأب كان يعمل حدادا.

دخل المهدي المغرب ”فاتحا ومنقذا”، حيث أعلن قيام خلافته في سجلماسة عام 297 هـ (909 م)، لتبدأ دولة امتدت سلطتها من المحيط الأطلسي غربا إلى حدود مصر شرقا.

تشير الروايات التاريخية في “سير أعلام النبلاء” إلى أن نسبه إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها أنكره المحققون من علماء الأنساب، حيث اعتبروا دعواه في النسب العلوي وسيلة لبسط النفوذ السياسي والمذهبي.

اعتمد المهدي في دعوته على نظام “البلاغات السبعة”، وهو تدرج في إفشاء الأسرار المذهبية يبدأ بالعوام وينتهي بـ “الناموس الأعظم” الذي وصفه ابن النديم بأنه يتضمن إباحة المحظورات والتحلل من الشرائع وأصحابها.

تؤكد المصادر التاريخية أن المهدي وداعيته أبا عبد الله الشيعي استمالا قبائل كتامة في المغرب عبر إظهار الزهد والتأله في البداية. وعندما تمكن المهدي من الحكم، كشف عن معتقدات باطنية تجاوزت حدود الإمامة إلى ادعاء صفات الغيب والنبوة.

يروي القاضي عبد الجبار البصري أن طوائف من أتباعه زعموا أنه “الخالق الرازق” وأنه نبي يوحى إليه، وهو ما لم ينكره المهدي بل عززه بادعاء علم الكائنات قبل وقوعها.

وعندما واجهه بعض زعماء الأمازيغ بشكوكهم حول سلوكه الذي يخالف الشريعة، مثل لبس الحرير والذهب، أجاب بأنه “نائب الشرع” الذي يحل لنفسه ما يريد، معتبرا أن الأموال والأنفس ملك له بحكم مقامه الإلهي المزعوم.

اتسمت فترة حكمه، التي استمرت قرابة 25 سنة، بالشدة تجاه من رفضوا الدخول في دعوته. يذكر القاضي عياض أن عدد الذين قتلهم المهدي وبنوه في “دار النحر” بلغ أربعة آلاف من العلماء والعباد الذين رفضوا التخلي عن عقيدتهم والترضي عن الصحابة.

كما تورد المصادر أن المهدي كان يكاتب القرامطة في البحرين ويحرضهم على مهاجمة الحجيج واستباحة حرم الله وقلع الحجر الأسود.

أجمع علماء القيروان في ذلك العصر على أن حال بني عبيد هو حال المرتدين والزنادقة بسبب تعطيلهم للشرائع ونشرهم لمقالات تخالف أصول الدين.

توفي المهدي في مدينة المهدية عام 322 هجري، وأخفى ابنه القائم خبر موته لمدة سنة كاملة لترتيب أمور الدولة وتثبيت الحكم قبل إعلانه للعامة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x