لماذا وإلى أين ؟

“مورينيو المغرب” يقود السفينة.. من هو محمد وهبي الذي خطف ثقة لقجع لتعويض الركراكي؟

إنه فصل جديد في تاريخ المنتخب المغربي لكرة القدم. بعد سلسلة من التسريبات نشرتها وسائل الإعلام عن رحيله، تلتها بيانات النفي في كل مناسبة من الاتحاد المغربي لكرة القدم، تأكد رسميا الخميس مغادرة المدرب وليد الركراكي عن الإدارة الفنية لأسود الأطلس، فيما اختار المسؤولون على شؤون الكرة في المملكة تعيين المدرب محمد وهبي خلفا له.

وقال وهبي (49 عاما) الفائز مع منتخب أقل من 20 عاما بكأس العالم في أكتوبر في الشيلي “أشكر الجامعة والسيد لقجع على الثقة التي وضعت فيّ لتحمل مسؤولية المنتخب الوطني”، مضيفا “أنا واع أيضا بالانتظارات وألتزم حقا بالعمل بجد وتواضع والكثير من الروح الوطنية”. وقدم وهبي مساعده الأول وهو المدرب البرتغالي جواو سكارمنتو، من دون الإعلان عن باقي أعضاء طاقمه الجديد.

كما لم يعلن أثناء هذا الحفل عن مدة وتفاصيل العقد الذي يربطه بالجامعة، واكتفى بالقول “العقد الوحيد الذي يهم بالنسبة لي هو التزامي المعنوي إزاء المغرب”، وهدفنا “هو مواصلة التطور وتحقيق الإنجازات”. وشدد على أن مهمته الأساسية هي “مواصلة العمل لتطور الفريق”، “لكن دون القيام بثورة”.

“انتقال استراتيجي”
عقب الإخفاق في نيل لقب كأس أفريقيا، لم يعد من خيار أمام الاتحاد المغربي لكرة القدم إلا الانتقال إلى مرحلة أخرى وطي حقبة الركراكي. مدرب بمؤهلات كبيرة وضع المنتخب المغربي في مصاف الدول الكبرى في اللعبة. لكنه لم يكمل مهمته بكسب اللقب الثاني الأفريقي للممكلة التي انتظرته الجماهير المغربية لعقود.

المدرب السابق للأسود، تفهّم أن الوضع كان يحتاج للتغيير ولم يتبق له إلا المغادرة، لأن “الفريق بحاجة لنفس جديد قبل كأس العالم، لرؤية جديدة لتواصل التطور”،”هناك لحظات تحتاج لديناميات جديدة ووجوه جديدة”.

وبالتالي، كان الراكراكي وسيظل مدربا كبيرا في تاريخ المنتخب المغربي لما حققه خاصة في نهائيات مونديال قطر، حيث بلغ نصف نهائي المونديال مع الأسود، مما بوّأ الكرة المغربية مكانة عالية عالميا، هي الأولى عربيا وأفريقيا.

لكن لحظة التغيير فرضت نفسها، وارتأى الاتحاد المغربي لكرة القدم أن محمد وهبي هو رجل المرحلة الحالية، فكان عليه الاختيار لقيادة المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026. وجاء تعيين وهبي (49 عاما) بعدما تداولت وسائل إعلام محلية خلال الأسابيع الأخيرة اسمه مع أسماء أخرى أبرزها مواطناه طارق السكتيوي والحسين عموتة، والإسباني تشافي هيرنانديس.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فسرت هذا التغيير “في إطار خارطة الطريق “المغرب 2030”…بهدف رفع معايير الأداء وتعزيز دينامية تطور كرة القدم المغربية على جميع المستويات”، معتبرة أن “هذا الإعلان ليس مجرد تغيير، بل هو انتقال استراتيجي”.

من هو محمد وهبي
محمد وهبي من مواليد بروكسل في 7 سبتمبر 1976. بدأ التدريب في سن مبكرة، حيث درب وعمره لا يتجاوز 21 سنة فريق الشباب لماكابي بروكسيل، قبل أن يلتحق عام 2004 بأكاديمية أندرلخت، إحدى أبرز الأكاديميات الأوروبية.

تدرج داخل النادي من تدريب الناشئين حتى وصل إلى الفريق الأول، واكتسب خبرة واسعة في تطوير المواهب. حصل على أعلى شهادة تدريب في أوروبا “ويفا برو” “UEFA PRO”، بعد مسيرة طويلة من التعلم والتطبيق الميداني.

حقق إنجازا تاريخيا مع المنتخب المغربي لأقل من 20 عاما حيث فاز معه بلقب المونديال، بعد أن قاده لنهائي كأس أمم إفريقيا بمصر. كان قد عين مدربا للمنتخب المغربي الأولمبي، إلا أن رحيل الركراكي عن أسود الأطلس دفع مسؤولي الكرة المغربية لتفويضه مهمة تسيير الإدارة الفنية للمنتخب المغربي.

أسلوب وهبي
الكثير من المراقبين للشأن الكروي يشبهون محمد وهبي بجوزيه مورينو. فكلاهما لم يكونا يوما لاعبين محترفين، إلا أنهما امتلكا معرفة ورؤية كروية عميقة، ساعدتهما على خوض ميدان التدريب، بعد الدراسة، بثقة كبيرة في النفس، وساهمت في تحقيق الاثنين إنجازات مهمة في مساريهما التدريبي.

على خلاف الركراكي الذي عرف باعتماده أسلوبا دفاعيا، يتميز وهبي في منهجية لعبه بالاستحواذ على الكرة، واللعب الهجومي، مع الضغط على الخصم. وهي طريقة في اللعب تحتاج للياقة بدنية عالية، لذلك يلح على أهمية جاهزية اللاعب، و”ليس هناك فرق بين لاعب يبلغ 19 عاماً ولاعب يبلغ 34 عاما، ما يهم هو مستوى كل لاعب وقدرته على تقديم أفضل أداء للفريق”.

ويُشدد وهبي على مبادئ لعب واضحة وثابتة، بحسب أحد المواقع المختصة: “أسلوب لعب واضح، وشجاعة في اللحظات الحاسمة، وصبر في التعامل مع فترات الضغط، ويُولي في تواصله مع الفريق أهمية كبيرة للوحدة، واستقلالية اللاعبين، والمسؤولية التكتيكية، مُواصلا نهجا تدريبيا يُعطي الأولوية لفهم اللعبة على مجرد التنفيذ.”

ومن المنتظر أن يقوم بعملية غربلة لقائمة الأسود، كما قد يدمج لاعبين شباب برزوا في فريقه الأقل من 20 عاما المتوج بالمونديال. وتتردد مجموعة من الأسماء التي طالبت الجماهير المغربية بالمناداة عليها خلال فترة الركراكي بينها المهاجمان ياسر الزابيري وعثمان معما، إضافة إلى جناح ستراسبورغ السريع الشاب المتألق ياسين جسيم.

فهل ينجح المدرب المغربي في مهمته الجديدة التي من المفروض أن يكون عنوانها الأبرز إسعاد جماهير أسود الأطلس؟

عن فرانس 24

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x