لماذا وإلى أين ؟

حقيقة “الملثمة” التي حاصرها مواطنون أمام مدرسة بطنجة للاشتباه في محاولتها اختطاف طفل

شهد محيط مدرسة 20 غشت بحي بير الشيفا بمدينة طنجة حالة من الفوضى والارتباك، بعد انتشار مزاعم على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن محاولات لاختطاف الأطفال، ما دفع عددا من المواطنين إلى محاصرة سيدة تعاني اضطرابا عقليا بدعوى الاشتباه في محاولتها اختطاف طفل من أمام المؤسسة التعليمية.

وبحسب معطيات متطابقة، فقد تجمهر أشخاص حول السيدة ووجهوا لها اتهامات بمحاولة استدراج طفل، في ظل حالة من التوتر والهلع التي انتابت بعض أولياء الأمور والمارة، قبل أن تتدخل مصالح الأمن بسرعة لفض التجمع وإعادة الهدوء إلى المكان.

وأوضحت مصادر مطلعة أن التحريات الأولية التي باشرتها عناصر الشرطة أظهرت أن ادعاءات محاولة الاختطاف لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن السيدة المعنية تعاني من اضطرابات نفسية، وأن الواقعة مرتبطة بسوء فهم وتضخيم للأحداث نتيجة الشائعات المتداولة.

ورغم تدخل السلطات الأمنية وتوضيح حقيقة ما جرى، عمد بعض الأشخاص إلى نشر تسجيلات ومقاطع فيديو تتضمن معلومات مغلوطة، زعموا فيها أن “رجلا يرتدي النقاب” حاول اختطاف طفل بالقرب من المدرسة، وهو ما ساهم في انتشار الرواية المزعومة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل وتطبيقات التراسل الفوري.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تزايد تداول أخبار غير مؤكدة حول اختطاف الأطفال خلال الآونة الأخيرة. ففي حادثة أخرى بمدينة أكادير، نشر إمام مسجد مقطع فيديو من كاميرا مراقبة يتهم فيه شخصا بمحاولة اختطاف طفل، قبل أن يتبين لاحقا أنه أخطأ التقدير، حيث كان الرجل يرغب فقط في أداء الصلاة ودخل عن طريق الخطأ إلى القسم المخصص للنساء قبل أن يغادر مسرعا، ما يبرز خطورة التسرع في نشر الاتهامات دون تحقق.

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد نفت في وقت سابق بشكل قاطع الإشاعات التي تمس بإحساس المواطنات والمواطنين بالأمن، والتي تزعم بشكل مشوب بالتهويل والتحريف تسجيل حالات مزعومة للاختطاف الممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء.

وتصويبا لهذه الأخبار الكاذبة، أكدت المديرية العامة للأمن الوطني بأن مصالحها لم تسجل نهائيا أية حالة اختطاف الأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء، كما أن منظومة “إبلاغ”، ونظام “طفلي مختفي” اللذين طورتهما مصالح الأمن الوطني للتبليغ عن الجرائم وعن قضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم تتوصل بأي إشعار حول عمليات مماثلة لما جاء في الإشاعات المنشورة.

كما تؤكد المديرية العامة للأمن الوطني بأن اليقظة المعلوماتية رصدت تداول وتقاسم تسجيلات قديمة لقضايا اختفاء قاصرين دون أية شبهة إجرامية والتي تم ترويجها بشكل ممنهج على أنها قضايا اختطاف.

وقد أفرزت هذه الإشاعات المغرضة حالة من الفزع عند بعض المواطنين الذين سجلوا وشايات معدودة حول حالات مفترضة المحاولة اختطاف، وهي القضايا التي كشف البحث القضائي أنها لا تكتسي أي صبغة إجرامية ولا علاقة لها نهائيا بالاختطاف أو الاتجار بالأعضاء.

وإذ تحرص المديرية العامة للأمن الوطني على دحض وتكذيب الإشاعات المنشورة في هذا الصدد، فإنها تؤكد في المقابل بأن مصالح الشرطة القضائية فتحت أبحاث قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة ترابيا، وذلك لتحديد الجهات والأشخاص الذين يتعمدون نشر أخبار زائفة بغرض المساس بالشعور بالأمن لدى عموم المواطنين.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x