2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حذر مجلس المنافسة من هشاشة متزايدة في سوق الأدوية بالمغرب، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الصيدليات يواجه صعوبات اقتصادية ومالية قد تهدد استمراريته، وذلك في رأي حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية صدر أمس الثلاثاء، موضحا أن نحو أربعة آلاف صيدلية توجد على حافة الإفلاس بسبب الضغوط المالية المتزايدة.
ويأتي هذا التحذير في سياق تشهد فيه سلسلة توزيع الأدوية، سواء على مستوى الصيدليات أو الموزعين بالجملة، اختلالات بنيوية تؤثر على الجدوى الاقتصادية للقطاع، حيث أوضح المجلس أن النموذج الاقتصادي للتوزيع بالجملة للأدوية يعيش “وضعية هشاشة” رغم ارتفاع رقم معاملات الموزعين من 9.68 مليارات درهم سنة 2016 إلى 16.26 مليار درهم سنة 2024، في حين ظلت هوامش الربح ضعيفة ومتقلبة.
وفي هذا السياق قال حمزة كديرة، رئيس المجلس الوطني لهيئة صيادلة المغرب، إن “أصل المشاكل التي يعاني منها الصيادلة اليوم هو مرسوم 2014″، الذي يحدد شروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة للعموم، مشيرا إلى أن تطبيقه “تسبب في أزمة اقتصادية حادة للصيدليات”.
وأوضح كديرة، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن هذا المرسوم “طُبق دون إعداد دراسة مسبقة لتقييم وقعه الاقتصادي على الصيدليات، مما أدى إلى تضرر ميزانياتها بشكل كبير”، معتبرا أن انخفاض أسعار الأدوية بشكل متواصل لم ترافقه إجراءات موازية لحماية التوازن المالي للمهنيين.
وأكد كديرة أن تخفيض أسعار الأدوية في حد ذاته قرار إيجابي يخدم المواطن، لكنه شدد على أن “عدم وفاء الوزارة بتعهداتها بتقديم تعويضات أو إصلاح نظام هوامش الربح للحفاظ على التوازن المالي للصيدلي أضر بالمهنة والمهنيين”.
وأشار كديرة إلى أن هامش ربح الصيدلي مرتبط بسعر الدواء، موضحا أن “هامش ربح الصيدلي محدد من طرف الدولة ومرتبط بثمن الدواء، وكلما خفضنا ثمن الدواء فإن هامش الربح سينخفض”، وهو ما يزيد من الضغوط المالية على الصيدليات، خاصة الصغيرة منها.
وتتفاقم هذه الصعوبات، حسب المتحدث ذاته، في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع التكاليف والتضخم وتزايد عدد الصيدليات دون توسع موازٍ في السوق، حيث أشار كديرة إلى أن “القطاع يعاني من الهشاشة”، وتابع: “الصيادلة ينقلون بعض مشاكلهم للموزعين، والموزعون أصبحوا يعانون بدورهم من الكثير من المشاكل المالية”.
وكان مجلس المنافسة قد أوضح أن نموذج تعويض الصيدليات يعتمد أساسا على الهامش التجاري المرتبط بسعر الدواء، في حين تغيب أتعاب خاصة مقابل الخدمات الصيدلانية مثل الاستشارة أو الوقاية أو تتبع المرضى، وهو ما يحد من مصادر دخل الصيدليات.
وفي هذا الإطار، دعا كديرة إلى توسيع دور الصيدلي داخل المنظومة الصحية، مؤكدا أن المهنيين طالبوا مرارا بتمكين الصيدليات من تقديم خدمات إضافية. وقال: “كنا دائما نطلب أن تعمل الوزارة، على غرار ما هو معمول به في عدد من دول العالم، على تمكين الصيادلة من تقديم عدد من الخدمات مثل التلقيح وبعض الخدمات الصحية الأخرى”.
وبحسب معطيات مجلس المنافسة، يبلغ عدد الصيدليات في المغرب أكثر من 14 ألف صيدلية، في وقت يظل فيه استهلاك الأدوية منخفضا نسبيا، إذ يقدر بحوالي 640 درهما للفرد سنويا.
وفي سياق البحث عن حلول لإصلاح القطاع، طرح المجلس أيضا نقاشا حول تطوير الإطار التنظيمي للصيدليات، بما في ذلك مسألة فتح رأسمالها للاستثمار.
ولم تحظ هذه الفكرة بموافقة كديرة، حيث اعتبر أن “فتح رأس مال الصيدليات لا يتوافق مع واقعنا في المغرب، لأن المستثمر لا يعرف سوى الربح”، محذرا من أن “تحول الصيدلي إلى أجير لدى مستثمر قد يفقده استقلاليته ومكانته المهنية”.
وأمام هذه التحديات، دعا رئيس المجلس الوطني لهيئة صيادلة المغرب إلى إطلاق حوار موسع بين مختلف المتدخلين، و”الاشتغال مع الوزارة الوصية ووكالة الأدوية وكل المتدخلين والجلوس للحوار للبحث عن حلول تصب في مصلحة الجميع”، مع اقتراح تشكيل لجنة مشتركة لدراسة الإشكالات المطروحة وإيجاد مخرج للأزمة التي يعيشها القطاع.