2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن أرقام ومؤشرات “صادمة” تعكس حجم النزيف الذي يشهده المغرب في مجال الضياع والهدر الغذائي، مؤكداً أن المملكة فقدت نحو 4.2 مليون طن من المواد الغذائية خلال سنة 2022 وحده، في مفارقة هيكلية تزامنت مع تفاقم حدة الإجهاد المائي وتوالي سنوات الجفاف.
وأوضح المجلس، في رأي حول “ضياع وهدر المواد الغذائية”، أن نصيب الفرد المغربي من التبذير الغذائي ارتفع بشكل مقلق ليصل إلى 113 كيلوغراماً سنوياً في عام 2022، مقابل 91 كيلوغراماً المسجلة في سنة 2021. ونبه التقرير إلى أن هذا النزيف الغذائي كلف الدولة تعبئة حوالي 1.6 مليار متر مكعب من المياه لإنتاج مواد لم تستهلك قط، بل انتهى بها المطاف في مكبات النفايات.
وأبرزت المعطيات أن سلاسل الإنتاج والتوزيع تسجل معدلات ضياع تتراوح ما بين 20% و40%، وهو ما يعكس خللاً عميقاً في مسار القيمة الغذائية. وأرجع المجلس هذه الظاهرة إلى تداخل عوامل تقنية ولوجستيكية وتنظيمية في مراحل الإنتاج والحصاد والتحويل (ما يسمى بالضياع)، فضلاً عن أنماط الاستهلاك والممارسات التجارية وسوء فهم تواريخ الصلاحية لدى الأسر وقطاعات الإطعام والتوزيع (ما يعرف بالهدر).
وشددت المؤسسة الدستورية على أن الحد من ضياع وهدر الأغذية بات يشكل “أولوية استراتيجية” ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسيادة الغذائية للمملكة، خاصة في ظل هشاشة المناخ والاعتماد المتزايد على الواردات. وسجل التقرير “غياب استراتيجية وطنية موحدة” وتشتتاً في الإطار القانوني وضعفاً في التنسيق القطاعي، فضلاً عن عدم كفاية تعبئة القطاع الخاص والمجتمع المدني لمواجهة هذا التحدي.
وخلص المجلس إلى طرح سؤال محوري حول السبل الكفيلة بالحد من هذا الضياع بفعالية، داعياً إلى اعتماد مقاربة مندمجة تهدف إلى إحداث تحول هيكلي في أنماط الإنتاج والاستهلاك، لضمان بناء منظومة غذائية مستدامة ومنصفة قادرة على الصمود في وجه الأزمات المائية والغذائية المستقبلية.