لماذا وإلى أين ؟

مسؤول نقابي: خطاب الحكومة حول التعليم العالي بعيد كل البعد عن الحقيقة

انتقدت النقابة الوطنية للتعليم العالي مخرجات الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة، أمس الأربعاء 11 مارس الجاري بالرباط، لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، معتبرة أن “ما تعلنه الحكومة لا يعكس واقع الجامعة المغربية”، في ظل استمرار الاكتظاظ وارتفاع الخصاص في الموارد البشرية، إلى جانب الجدل القائم حول القانون رقم 59.24 المنظم للتعليم العالي.

وفي تعليق له على الاجتماع، قال يوسف الكواري، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إن النقابة تدعم الإصلاح، لكنها ترى أن ما تقوم به الحكومة لا يرقى إلى مستوى التحول المطلوب، موضحا، “نحن بحاجة إلى إصلاح شمولي وعميق لمنظومة التعليم العالي وليس خطابات، وهذا ما لم تقم به هذه الحكومة”.

وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد ترأس، الأربعاء بالرباط، اجتماعا لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حيث أكد أن الحكومة رفعت ميزانية القطاع بنسبة 30 في المائة بين سنتي 2021 و2025، مع تعزيز الطاقة الاستيعابية للجامعات وتحسين الولوج إليها، إلى جانب إطلاق مشاريع للإيواء الجامعي وبناء مؤسسات جديدة، في إطار السعي إلى بناء جامعة وطنية رائدة.

غير أن الكواري تساءل، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، عن طبيعة هذه الزيادة في الميزانية، قائلا: “رفع الميزانية أين؟ هل سيتم احتساب الزيادات في أجور الأساتذة والموظفين ضمنها، واحتساب برامج تعاقدية مع مؤسسات تكوين الأساتذة وكليات الطب؟”، مضيفا أن الزيادة الحقيقية يجب أن تتجسد في “بناء مؤسسات جامعية جديدة ورفع الطاقة الاستيعابية بما يسمح بتجاوز الاكتظاظ، إضافة إلى رفع ميزانية البحث العلمي”.

وحذر المسؤول النقابي من أزمة مرتقبة في الموارد البشرية داخل الجامعات المغربية، مؤكدا أن القطاع يعرف “نزيفا كبيرا وعميقا للأطر الكفؤة” مع اقتراب تقاعد أعداد كبيرة من الأساتذة الجامعيين خلال السنوات المقبلة.

وذكّر الكواري بأن “الفترة الحالية إلى حدود 2030 ستغادر فيها أعداد كبيرة جدا من الأساتذة، والحكومة تحتسب التوظيفات لكنها لا تحتسب الخصاص الذي يخلفه المتقاعدون”.

وأضاف نائب الكاتب العام أن “منحى التوظيفات لا يتلاءم مع منحى التقاعد ولا يغطيه بالشكل المطلوب”، مشيرا إلى أن نسبة تأطير الطلبة في المغرب تبقى بعيدة عن المعدلات الدولية.

وانتقد الكواري ما اعتبره فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع داخل الجامعات، قوتابع، “كنت أتمنى أن يكون الخطاب الذي تسوقه الحكومة بخصوص التعليم العالي صحيحا، لكن الواقع على الأرض يؤكد أن ما يقال بعيد عن الحقيقة”، مضيفا أن الجامعات تعيش فعليا “زمن الاكتظاظ”.

وفي ما يتعلق بالإيواء الجامعي، اعتبر المسؤول النقابي أن رفع الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية خطوة إيجابية، لكنه شدد على أن المغرب ما يزال بعيدا عن المعدلات الدولية في هذا المجال، معربا عن أمله في أن تعمل الحكومة الحالية والحكومات المقبلة على توفير سكن جامعي لائق للطلبة.

وعلى صعيد الاحتجاجات التي تخوضها النقابة ضد القانون رقم 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أكد الكواري أن النقابة ماضية في خطواتها التصعيدية، و”اللجنة الإدارية للنقابة قررت عدم التعامل مع هذا القانون ونحن مصرون على موقفنا ونرفضه رفضا باتا”.

وشدد المتحدث ذاته على أن النقابة تطالب على الأقل بتعديل المواد الأساسية في القانون بما يضمن “الاستقلالية الحقيقية للجامعة ودمقرطة هياكلها وتكافؤ الفرص وتوحيد التعليم العالي في أفق معقول”، مضيفا: “هذه أمور لا تراجع عنها، وإذا تم تعديل القانون في هذه النقط مرحبا”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x