لماذا وإلى أين ؟

دراسات أمريكية ترصد صعود الدور الجيوسياسي للمغرب في شمال إفريقيا

تزايد اهتمام مراكز الفكر في العاصمة الأمريكية بدور المغرب في السنوات الأخيرة، حيث باتت هذه المؤسسات البحثية تقدم الرباط باعتبارها شريكاً استراتيجياً متنامي الأهمية في قضايا الأمن الإقليمي والاقتصاد والطاقة، وليس مجرد حليف تقليدي للولايات المتحدة.

وتشير تقارير ودراسات صادرة عن مؤسسات بحثية بارزة، مثل Atlantic Council  وCarnegie Endowment for International Peace  وMiddle East Institute  وWilson Center، إلى تحول ملحوظ في طريقة تناولها للمغرب داخل النقاشات الاستراتيجية الأمريكية، حيث أصبح يُنظر إليه كفاعل إقليمي قادر على المساهمة في استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

وتبرز هذه الدراسات الدور الأمني الذي يلعبه المغرب في منطقة تعرف تصاعداً في الاضطرابات، خاصة في دول الساحل الإفريقي التي شهدت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الانقلابات العسكرية وتنامي نشاط الجماعات المتطرفة.

وفي هذا السياق، تركز التحليلات الأمريكية على التعاون الأمني والعسكري القائم بين الرباط وواشنطن، وعلى قدرات المغرب الاستخباراتية ومشاركته في المناورات العسكرية متعددة الأطراف.

وتشير هذه التقارير إلى أن المغرب أصبح يُقدَّم داخل الأوساط البحثية الأمريكية كفاعل قادر على الربط بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والفضاء الأطلسي، بفضل حضوره الدبلوماسي المتنامي في القارة الإفريقية وشراكاته الأمنية مع عدد من الدول الغربية.

وتحضر قضية الصحراء المغربية بدورها في النقاشات الصادرة عن هذه المراكز البحثية، فعدد متزايد من التحليلات يرى أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باتت تُطرح داخل دوائر النقاش السياسي في واشنطن باعتبارها خياراً عملياً لتسوية النزاع، في إطار مسار سياسي ترعاه  الأمم المتحدة.

وتشير هذه المقاربات إلى أن النقاش داخل الأوساط البحثية الأمريكية لم يعد يقتصر على الجوانب النظرية للحل، بل بات يركز بشكل أكبر على مدى قابلية المقترحات للتطبيق وقدرتها على تحقيق الاستقرار وتعزيز الاندماج الإقليمي في شمال إفريقيا.

في المقابل، تبرز التقارير أيضاً التحول الاقتصادي الذي عرفه المغرب خلال العقدين الأخيرين، حيث تشير إلى نجاحه في جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات صناعية متقدمة مثل صناعة السيارات والطيران والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة.

ويرى عدد من الباحثين في هذه المؤسسات أن الاستراتيجية الاقتصادية التي تبنتها الرباط ساهمت في تعزيز موقع المغرب كبوابة اقتصادية بين أوروبا وإفريقيا والعالم الأطلسي، خاصة مع تطور بنيته التحتية ومشاريعه الصناعية الكبرى.

وفي ذات السياق، تحظى الاستثمارات المغربية في مجال الطاقات المتجددة باهتمام متزايد داخل الأوساط البحثية الأمريكية، حيث تُقدم التجربة المغربية في تطوير الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر، كنموذج للدول النامية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

وتسلط هذه الدراسات الضوء أيضاً على الحضور الاقتصادي المتنامي للمغرب في القارة الإفريقية، حيث أصبحت البنوك المغربية وشركات الاتصالات والمؤسسات الاستثمارية فاعلاً مهماً في عدد من دول غرب ووسط إفريقيا، ما يعزز صورة المغرب كجسر يربط الأسواق الإفريقية بالشبكات الاقتصادية الدولية.

ويعكس هذا الاهتمام المتزايد تحولاً تدريجياً في نظرة مجتمع السياسات في واشنطن إلى المغرب، الذي لم يعد يُنظر إليه فقط في إطار العلاقات الثنائية، بل كفاعل إقليمي تتقاطع أدواره مع قضايا استراتيجية كبرى مثل الأمن الإقليمي والطاقة والاندماج الاقتصادي الإفريقي.

ويرى متابعون أن هذا التطور في أدبيات مراكز الفكر الأمريكية يعكس إدراكاً متزايداً لمكانة المغرب داخل المعادلات الجيوسياسية في شمال إفريقيا والفضاء الأطلسي الإفريقي، في سياق دولي يتسم بتصاعد التنافس الجيوسياسي وتزايد الحاجة إلى شركاء إقليميين قادرين على المساهمة في الاستقرار والتنمية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x