2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يفتح حضور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، لندوة نظمتها مؤسسة علال الفاسي، الذراع الفكري لحزب الاستقلال، بابا واسعا من التأويلات السياسية التي تجاوزت طبيعة النشاط الفكرية لتلامس جوهر التوازنات الانتخابية في المغرب.
فالمناسبة وإن كانت تحتفي بمرور 15 قرنا على ميلاد الرسول(ص)، إلا أن سياقها الزمني والمكاني، وطبيعة الحضور النوعي، جعلت من “حارس الشؤون الدينية” في قلب عاصفة من التساؤلات حول دلالات تزكية نشاط حزبي في سنة توصف بالحاسمة سياسيا.

تكتسي هذه النازلة طابعا استثنائيا لكونها لم تقتصر على الوزير التوفيق وحده، بل شهدت تعبئة واضحة لأقطاب المؤسسة العلمية الرسمية، بحضور الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى ورؤساء مجالس علمية من مناطق جغرافية دقيقة، مثل العرائش والفحص أنجرة، والتي تعد معاقل انتخابية لحزب الإستقلال.
ويثير هذا الحشد “العلمائي” قلقاً مشروعاً لدى المتتبعين، خاصة وأن دائرة العرائش تمثل القاعدة الانتخابية للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، مما يمنح الحضور الديني صبغة الدعم المبطن لمناطق نفوذ انتخابية بعينها، ويطرح إشكالية الزج بالمؤسسة الدينية، التي يفترض فيها الحياد المطلق والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، في أتون التنافس الحزبي الضيق.

وما يعمق من حدة هذه القراءات هو غياب وزير الأوقاف عن أنشطة مماثلة تنظمها حساسيات دينية أو طرق صوفية، كالطريقة القادرية البوتشيشية التي أحيت مناسبة المولد النبوي قبل يومين فقط من ندوة حزب الاستقلال دون أن تحظى بتمثيلية رسمية من هذا الحجم.
هذا التباين في الحضور يفرغ مبرر “دعم النشاط الفكري” من محتواه، ليحل محله منطق “التفضيل السياسي”، حيث يُقرأ وجود التوفيق إلى جانب نزار بركة وأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب كرسالة سياسية مشفرة تتجاوز حدود القاعة، لتصل إلى خصوم الحزب الطامحين لرئاسة حكومة 2026.

إن الخطورة في مثل هذه السوابق تكمن في المساس بمبدأ استقلالية الشأن الديني عن الصراعات السياسوية، فالمؤسسة الدينية في المغرب هي رصيد مشترك للمغاربة خلف إمارة المؤمنين، وأي انزياح نحو تزكية طرف على حساب آخر قد يؤدي إلى استهلاك رمزية هذه المؤسسة في صراعات انتخابية عابرة.
فهل يمثل حضور التوفيق “هفوة بروتوكولية” أم أنه تعبير عن توجه جديد يرى في حزب الاستقلال الحليف الأقرب للمرحلة المقبلة؟ الأيام القادمة وما قد يتبعها من ردود فعل داخل الأوساط السياسية هي الكفيلة بتحديد ما إذا كان هذا الحضور سيمر مرور الكرام، أم أنه سيجر على الوزير “متاعب” المساءلة حول حدود الفاصل بين الديني والسياسي في مغرب ما قبل انتخابات 2026.

هذا ما يسمى بالتأويلات الفارغة الا للذين ليس لهم شغل الا خلق البلبة
الانتخابات = نفس الاشخاص.نفس الممثلين
نفس الكومبارس