2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في أول اتصال رفيع المستوى يكسر جمود عامين من الأزمة الدبلوماسية الحادة بين الجزائر وباريس، أجرى وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، وهي المكالمة التي تأتي لتؤكد أن ملف الصحراء المغربية بات المحرك الأساسي، والخلفية الثابتة، لكل التحركات الدبلوماسية في المنطقة.
هذا التواصل الذي أعقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز للجزائر، كشف بوضوح أن مسببات “الجفاء” التي انطلقت منذ اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي في يوليوز 2024، ما زالت تلقي بظلالها على أي تقارب محتمل، خاصة وأن الاتصال يأتي في غمرة جولات مفاوضات دولية حول الملف شهدت واشنطن مؤخراً إحدى محطاتها البارزة بحضور الجزائر كطرف معني.
وحسب ما أفاد به بيان لوزارة الخارجية الجزائرية صدر أمس الأحد 15 مارس، فإن “تطورات مسار تسوية ملف الصحراء المغربية” كانت حاضرة بقوة في النقاش بين الوزيرين، مما يعكس إدراك النظام الجزائري لواقعية الموقف الفرنسي الجديد وتأثيره المباشر على المسارات الدولية للملف.
غير أن المثير في هذا البيان لم يتوقف عند ملف الصحراء، بل امتد ليشمل قضايا الشرق الأوسط، حيث ركز الطرفان بصفة خاصة على الوضع في لبنان، وسط غياب مطبق لأي إشارة إلى الموقف مما تتعرض له إيران، التي طالما صنفها النظام العسكري الجزائري كحليف استراتيجي رئيسي.
هذا القفز المتعمد فوق الملف الإيراني في بلاغ رسمي عقب مكالمة مع دولة غربية كبرى مثل فرنسا، يقرأ فيه المتابعون للشأن الدولي “تخلياً” صريحاً من الجزائر عن طهران في وقت عصيب، وتضحية بورقة الحليف مقابل محاولة ترميم العلاقات مع باريس أو على الأقل تحييد ضغوطها.
كما أن تركيز البلاغ على الملفات الدولية الشائكة، مع إغفال القضايا الثنائية العالقة بين البلدين، يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة التفاهمات “السرية” التي جرت، وما إذا كانت الجزائر قد بدأت تذعن للأمر الواقع الذي فرضه الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، مفضلةً الهروب نحو ملفات إقليمية لتغطية انكسارها الدبلوماسي في ملفها الأول.
(لا وزن لا هبة لا مواقف)، عبارة قالها
(لا فروف) ولخصت كل شيئ عن النظام الجزائري، و بينت لماذا اصبحت روسيا متوجسة من المواقف المضطربة للجزائر، ومن ديبلوماسيتها الغامضة، ومن تصريحات زعمائها المليئة بالمتناقضات.