2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة وجهتها إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تحثهم فيها على التفعيل الأمثل لمسطرة الصلح كبديل جوهري عن الدعوى العمومية، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025.
وتأتي هذه الخطوة لتعزيز دعائم العدالة التصالحية وتخفيف الضغط على المحاكم، خاصة بعد تسجيل طفرة نوعية في عدد المستفيدين من هذه المسطرة، حيث قفزت الأرقام من 8219 مستفيداً عام 2023 إلى 21963 شخصاً خلال سنة 2025، بنسبة ارتفاع ناهزت 38%.
وأوضحت الدورية أن التعديلات التشريعية الأخيرة وسعت بشكل ملموس من نطاق الجرائم القابلة للصلح، لتشمل إلى جانب الجنح الضبطية، مجموعة من الجنح التأديبية التي تتجاوز عقوبتها الحبسية سنتين، مثل الضرب والجرح، السرقة، النصب، وخيانة الأمانة.
كما منح القانون الجديد لوكلاء الملك صلاحيات واسعة تسمح لهم باقتراح الصلح تلقائياً أو اللجوء إلى “الوساطة” عبر وسطاء يقترحهم الأطراف أو محامييهم، أو الاستعانة بمكاتب المساعدة الاجتماعية. وفي حالات غياب المشتكي أو ثبوت تنازله كتابة، يمكن لوكيل الملك اقتراح أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي.
وشددت رئاسة النيابة العامة على الأهمية البالغة لمسطرة الصلح في قضايا الأطفال في نزاع مع القانون، تماشياً مع المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية، مؤكدة على ضرورة استحضار المصلحة الفضلى للطفل لضمان بقائه في وسطه الطبيعي وتفادي المتابعة القضائية.
كما لفتت الوثيقة الانتباه إلى تبسيط الإجراءات القانونية عبر إلغاء مسطرة “المصادقة القضائية” على الصلح، حيث أصبح المحضر الذي يحرره وكيل الملك نافذاً بمجرد توقيعه وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، مما يسهم في تحقيق النجاعة القضائية وسرعة تسوية النزاعات.
ودعت الرئاسة كافة قضاة النيابة العامة إلى اعتبار الصلح أولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، معلنة أنها ستعتمد النتائج المحققة في هذا المجال كمعيار أساسي لتقييم أداء كل نيابة عامة.
كما طالبت بضرورة تتبع تنفيذ الالتزامات داخل الآجال المحددة وموافاتها بأي صعوبات تطبيقية قد تواجه تنزيل هذه المقتضيات، بهدف ضمان التنزيل السليم لإرادة المشرع في ترشيد إقامة الدعاوى العمومية وصون حقوق الضحايا.