2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في الوقت الذي تفرض فيه الظرفية الاقتصادية والسياسية الراهنة على مكونات التحالف الحكومي إبداء أقصى درجات التماسك والوحدة، اختار حزب الأصالة والمعاصرة “البام” العزف على وتر منفرد، موجهاً ما يشبه “ضربات تحت الحزام” لشركائه في الأغلبية.
فمن خلال التصريحات الأخيرة لعضو مكتبه السياسي والمسؤول الحكومي هشام الصابري، خلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر”، بدا واضحاً أن الحزب يحاول التنصل من “كلفة التدبير” الجماعي عبر تبني خطاب شعبوي يضع الحكومة في فوهة المدفع، حيث اعتبر الصابري أن أي إجراء حكومي لا يضع “القدرة الشرائية للمواطن” في صلبه يظل إجراءً منقوصاً، في إشارة ضمنية إلى أن التوجهات الحالية قد تكون مالت كفتها لصالح “الفاعلين القطاعيين” على حساب المستهلك النهائي.
هذا الخروج لم يكن مجرد تحليل تقني، بل حمل في طياته لغة سياسية يمكن وصفها بأنها “كلمة حق أريد بها باطل”، إذ حاول المسؤول البامي إحراج رئاسة الحكومة وباقي المكونات عبر القول إن جميع الخيارات، بما فيها دعم المواطن مباشرة بدلاً من المهنيين، لا تزال مطروحة للنقاش، وكأن الحكومة تفتقر للإرادة السياسية في سلوك هذا الطريق.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهب الصابري بعيداً في استدعاء الذاكرة السياسية ليعيد إحياء مطلب “تسقيف المحروقات”، مذكراً بموقف حزبه عندما كان في المعارضة، منذ قرار التحرير في 2015، وهي محاولة صريحة لرمي الكرة في ملعب رئيس الحكومة وقطب الأحرار، وتصوير “البام” في صورة المدافع الوحيد عن جيوب المغاربة داخل قلعة حكومية محصنة بالحسابات الرقمية والتوازنات المالية الجافة.
إن هذا التراشق بالملفات الحارقة تحت غطاء “الوضوح مع المواطن” يكشف عن تصدع صامت في جدار الأغلبية، حيث يفضل “الجرار” تلميع صورته الانتخابية على الالتزام بالتضامن الحكومي المفترض، مستغلاً أزمة المحروقات ليرسل رسائل مشفرة مفادها أن الحزب مشارك في السلطة لكنه غير راضٍ عن سياساتها الاجتماعية.
في الصورة فطيمة الزهرا المنصوري تمسك هاتفها الغالي في اجتماع مهم
التصريح الذي قام به هشام الصابري هو ما ينادي به المواطن فما العيب في ذلك ، من الضروري و العاجل و المستعجل تسقيف الهامش الربحي لكل شركات المحروقات و يجب أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لكل المواد ذات الوضع الإستراتيجي كالمواد الغذاءية الأساسية و هذا مطلب إجتماعي واسع الإنتماء و ليست له أية خلفيات سياسية