2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
صبري: لوائح “الكاف” تحصن اللقب المغربي.. وطعن السنغال أمام “الطاس” مجرد إجراء شكلي
صبري الحو*
يتساءل الجمهور الرياضي المغربي كما كل المغاربة قاطبة عن مصير الكأس الأفريقية التي فاز بها المغرب بعد قرار لجنة الأنضباط الاستئنافية التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي الغى قرار اللجنة الابتدائية التي قضت في البداية برفض التعرض المغربي على فوز السينغال بكأس افريقيا رغم انسحاب لاعبيها من الملعب ودخولهم الى مستودع الملابس ورجوعهم الى الملعب لاستئناف اللعب بعد انصرام ما يناهز عشرون دقيقة .
أولاً: وسائل دفاع المغرب أمام لجان الانضباط بالاتحاد الأفريقي بين الرفض الأولي والإستجابة امام الاستئناف .
استند المغرب في دفاعه أمام لجنة الانضباط الاستئنافية على أن انسحاب لاعبو الفريق السينغالي من رقعة الملعب و رفض الاستمرار في اللعب واثارة الفوضى والخروج من الملعب بتحريض من مدربهم، وتوجههم الى مستودع الملاعب وولوجه فعلا ولمدة تربو على خمسة عشر دقيقة وتناهز العشرين يعتبر رفضا للعب.
ومن تم خسارة وتبعا لتسلسل هذه الوقائع ، فان المنتخب السينغالي خسر المباراة أمام المنتخب المغرب، وفوز الأخير بالنتيجة الجزافية والجزائية بثلاثة لصفر، وسحب الكأس من السينغال واعلان فوز الفريق المغربي. وقد عزز الاعتراض والاستئناف المغربي لاثبات صحة الوقائع على فيديوهات وثقتها كاميرات عديدة غطت ارضية الملعب و كل زواياه وممرات مستودع الملابس
وقد عاينت لجنة الانضباط الاستئنافية بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم صحة هذه الوقائع ، وعاينت عدم اعلان حكم المباراة نهاية المباراة بفوز المغرب بسبب رفض المنتخب السينغالي اللعب بسبب اعلان الحكم لضربة جزاء لصالح المغرب ، وانتظر وعي الفريق الذي استغرق خمسة عشر دقيقة وينيف لاستئناف اللعب واستمرار اللعب وفوز السينغال ومنحها الكأس .
فالغت لجنة الاستئناف ذلك الفوز وذلك المنح واعلنت فوز المغرب بنتيجة جزائية جزافية بسبب رفض السينغال الاستمرار في للعب واعلنت فوز المغرب، وهو القرار الذي اعلن الاتحاد السينغالي عزمه استئنافه امام محمة التحكيم الرياضي بلوزان بسويسرا.
ثانيا: أجال الطعن أمام محكمة الطاس واجراءات نظره والقوانين المطبقة والمدة التي يستغرقها
يتم التساؤل الآن عن مصير هذا الطعن ان تم واجراءاته امام محكمة التحكيم الرياضي وموجبات السينغال القانونية ، وكيف سيعقب عليها المغرب وحظوظ كل طرف للظفر بالكأس بين استردادها من طرف السينغال بعد انتقالها القانوني الى المغرب، و هل ستستقر الى الأبد في رفوف الخزانة المغربية؟ او وضعها مازال محفوفا بالمخاطر واستقرارها مهدد؟ وماهي المدة التي سيستغرقها النظر في هذه القضية امام محكمة التحكيم الرياضي؟
يبدأ أجل الطعن بالاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي كجهة استئنافية داخل أجل واحد وعشرين يوما من تاريخ تبليغ قرار لجنة الانضباط الاستئنافية أمام الكنفدرالية الافريقية لكرة القدم. وبمجرد ما يحال وينقل الملف امام هذه المحكمة بواسطة تصريح يدلي به الطرف صاحب الصفة والمصلحة.وفي هذه القضية هو الاتحاد السينغالي لكرة القدم، تباشر المحكمة بتعيين الاجراءات باعلام كل طرف لتعيين محكم له وبعده يتم تعيين رئيس الهيئة، وهم يكونون هيئة الحكم .
يشرف الرئيس على سير الإجراءات وادارتها، ويتم تبادل المذكرات والردود والتعقيبات، ثم الانتقال الى الاستماع الأطراف ، وفي حالات استثنائية يتم القيام باجراءات تحقيق؛ منها الأبحاث و الخبرات الضرورية ان كانت منتجة وضرورية للحسم والفصل في القضية.
و الأمر بهذه الاجراءات وتنفيذها يستغرق زمنا يدور بين المتوسط والقصير، أي ما بين ستة أشهر وسنة وفقا لظروف كل قضية وتعقيداتها، وملف هذه القضية يعد بالكثير من المتابعة وكثير من الاجراءات والاستماع والمعاينات ولربما الخبرات، الذي تكيّفه نزاعا معقد، النظر فيه سيطول.
فالمسطرة كتابية تواجهية أمام هذه المحكمة ، وقد تنتقل المحكمة استثناء وفقا لمسطرة الاستماع الى الأطراف والشهود، حيث يحتمل ان تكون المواجهة حادة تتجاوز آداب المرافعات تبعا لحساسية الملف. وأرشح أن يكون أمد النظر فيه طويل نسبيا، فالأجل يدور يين السنة و ستة أشهر وأكثر. وليس أقل وفق ما يتم تداوله خطأ من طرف البعض، اذ ان سلوك الاحراءات في ملفات عادية يكلف ويستغرق وقتا يصل ستة أشهر ، ما لم تتبع المحكمة اجراءات استثنائية تبعا لطبيعة هذا الملف الذي هو استئنافي، ومن تم فان أجل النظر فيه الاسترشادية هي ثلاثة أشهر.
رابعا: السبنغال تحتمي لتحصين فوزها بالكأس بالمادة 5 و سلطة الحكم المطلقة والنهائية داخل الملعب
و منذ الآن يتناول الاعلام والقانونيين السينغاليين أن فوزهم بالكأس محصن بمقتضيات المادة الخامسة من International Football Association Board المرتبطة بسلطة الحكم المطلقة , التي تمنح حصانه لقرارات الحكام وسط الملاعب، سواء فيما يتعلق بالانذارات والطرد وصحة الأهداف والضربات الحرة. او فيما يتعلق بالادارة والانضباط ضد اللاعبين والمدربين والطاقم التقني. وفي سلطته في ايقاف المباريات او تعليقها او انهائها حسب تقديره وفقا لطبيعة الأسباب؛ مخالفات تدخل خارجي او اللاعبين او الجمهور او الطقس وغيرها. وسيدفعون بأن الحكم لم يوقف اللعب واستمر حتى النهاية بانتصارهم ، وفازوا بالكأس، وسيطالب دفاعهم بالغاء قرار لجنة الانضباط الاستئنافية للسبب والأسباب المذكورة، وتأييد قرار لجنة الانضباط الابتدائية التي قضت برفض الطلب والاعتراض المغربي في البداية.
خامساً: المغرب يمعن في رفض السينغال للعب وتطبيق المواد 82 و 84 من قانون الكان و سلطة الحكم مقيدة بتطبيق القوانين.
بينما جواب المغربي سيكون مؤكدا لسابق اعتراضه وموجبات استئنافه امام لجنة الانضباط الاستئنافية بالكاف ، وسيركز على خروج لاعبي السينغال من الملعب ورفضهم الاستمرار باللعب ودخولهم مستودع الملابس. وان الوقت تجاوز خمسة عشر دقيقة دون ان يعلن الحكم على نهاية المباراة رغم طول المدة، وستستند المغرب على مقتضيات المادة 82 و 84 و 85 من قوانين .
و بخصوص تعقيب المغرب بخصوص المادة 5 من القانون المتعلق بسلطة الحكم ركيزة استئناف السينغال فهي تحتمل وتفترض اثارة المغرب لدفعين اثنين بمثابة جواب لدحضه:
الأول مرتبط بنظر محكمة التحكيم الرياضي المقيد بتطبيق مقتضيات الاتحاد القاري الأفريقي لكرة القدم التي تنص في مادته في مادتيه 82 و 84 على خسارة الفريق الذي يرفض اللعب او خروجه جزافا بثلاثة لصفر، وهو ما تؤكده وسائل الاثبات الموثقة للرفض والخروج، والذي لا يستطيع السينغال انكاره.
والشق الثاني مرتبط بسلطات الحكم، وسيؤكد انها ليست دائما مطلقة بل مقيدة من حيث المبدأ بتطبيق القوانين وفق ماهي محددة في القوانين واللوائح الداخلية للاتحاد الأفريقي التي تحكم بخسارة المنتخب السينغالي لرفضه الاستمرار في اللعب وخروج ارضية الملعب. خيث ان هذه القوانين هي الواجبة التطبيق في الجوهر والموضوع . بينما يطبق النظام الأساسي لمحكمة التحكيم الرياضي، وقانون الرياضة السويسري في ما يتعلق بالمسائل المسطرية فقط .
فالقرارات التقديرية لحكم المباراة ليست مطلقة، وان عدم اعلانه توقيف المباراة بسبب خروج لاعبي منخب السينغال يعتبر امتناعا عن اعلان قرار واضح بخسارة السينغال وفوز المغرب . وقرار الحكم بالامتناع ليس قرارا في اطار سلطة الحكم المطلقة بل سلطات مقيدة بمراعاة القوانين، الذي يؤدي الى مراجعته عن طريق لجان الانضباط التي تراعي وتسهر على تطبيق القوانين تطبيقا سليما على الواقائع وتكييفها باعطاء أثر عليها.
وهو ما قامت به لجنة الانضباط الاستئنافية عندما عاينت توفر اركان وشروط اعلان نهاية المباراة وفوز المغرب بسبب رفض لاعبي منتخب السينغال الاستمرار في اللعب. وهو سلطة ليست مطلقة لصالح الحكم بل مقيدة بتطبيق القانون، وبالنتيجة سيطالب المغرب بتأييد قرار لجنة الانضباط الاستئنافية التابعة للكنفدرالية الأفريقية لكرة القدم التي اعلنت انتصار المغرب على السينغال بسبب رفض الأخير للعب وبالتبعية.
سادساً: قرارات محكمة الطاس نهائية وملزمة وفقا لاتفاقية نييورك 1958
وبعد اكتمال الاجراءات والاستماع الى الأطراف يحجز الملف للمداولة من طرف هيئة مكونة من ثلاثة محكمين، ويكون حكم المحكمة كتابي و نهائي وملزم وقابل للتنفيذ، وتستمد أحكام هذه المحكمة قوتها التنفيذية من اتفاقية نيويورك لسنة 1958.
*محامي بمكناس
*خبير في القانون الدولي
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.