لماذا وإلى أين ؟

عريضة ضد الساعة الإضافية على طاولة رئيس الحكومة.. هل تنجح المسطرة؟

تتجه “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية” إلى تصعيد تحركها المدني، بإعداد عريضة رسمية موجهة إلى رئيس الحكومة، في محاولة لتحويل الجدل المجتمعي حول الساعة الإضافية إلى مسار قانوني مؤسساتي.

وأعلنت الحملة، في بلاغ إخباري، أن العريضة الإلكترونية المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية تجاوزت عتبة 20 ألف توقيع في ظرف وجيز، معتبرة أن هذا الرقم يعكس “حجم الانشغال المجتمعي المتزايد بهذا الموضوع”، ويؤكد أن قضية التوقيت لم تعد نقاشا تقنيا، بل تحولت إلى ملف ذي أبعاد اجتماعية وصحية وتربوية.

وفي سياق هذه الدينامية، كشفت الحملة عن عزمها إعداد عريضة رسمية وفق مقتضيات قانون العرائض والملتمسات، مستثمرة ما وصفته بـ”التعبئة المجتمعية الواسعة”، إلى جانب خطوات أخرى تشمل مراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والدعوة إلى تبني “التصويت المشروط” في الاستحقاقات الانتخابية.

ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الحكومة في اعتماد الساعة الإضافية، والتي سيتم العودة اليها بعد أيام، وهو ما اعتبرته الحملة عاملا يزيد من الحاجة إلى “نفس مواطناتي طويل” لمواصلة الترافع المدني، خاصة مع اقتراب فصل الصيف حيث “تتفاقم آثار هذا التوقيت على التوازن الاجتماعي والنفسي للأسر المغربية”.

في هذا السياق، أستاذ القانون الدستوري، يرى رشيد لزرق، أن نجاح هذه المبادرة لا يرتبط فقط بحجم الدعم الشعبي، بل بمدى احترامها للمساطر القانونية المؤطرة للعريضة.

وأكد لزرق، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “عريضة المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية تندرج ضمن آليات الديمقراطية التشاركية التي يخولها الدستور المغربي للمواطنات والمواطنين”، لكنها تظل مشروطة باستيفاء شروط دقيقة.

وأوضح لزرق أن “هذه الآلية لا تكتسب قيمتها القانونية من مجرد عدد الموقعين أو من قوة التداول المجتمعي، بل من مدى احترامها للمسطرة التي رسمها القانون المغربي من حيث التأسيس والصياغة والإيداع”، مشددا على ضرورة تشكيل لجنة قانونية، وصياغة طلب واضح، وتحديد الجهة المختصة.

وبخصوص الجهة المعنية بالعريضة، أشار أستاذ القانون الدستوري إلى أن “الجهة المختصة هي رئيس الحكومة، باعتباره صاحب الاختصاص التنفيذي في هذا المجال”، ما يفرض، بحسبه، إعداد طلب “بصيغة قانونية دقيقة تركز على مراجعة القرار أو إعادة النظر فيه في ضوء آثاره الاجتماعية والصحية والتربوية”.

ولفت لزرق الانتباه إلى أن المسطرة لا تقتصر على تحرير العريضة، بل تشمل إعداد مذكرة تفسيرية مفصلة، مبرزا أن “نجاح العريضة رهين بسلامة بنائها الشكلي والموضوعي، وبقدرتها على تحويل مطلب اجتماعي متداول إلى ملف قانوني متكامل”.

وشدد لزرق على أن “العريضة في هذا السياق ليست مجرد تعبير رمزي عن الرفض، بل هي أداة قانونية تستوجب الدقة في التحرير، والوضوح في الطلب، والصرامة في احترام المسطرة”، في إشارة إلى التحدي الذي يواجه الحملة في نقل احتجاج الشارع إلى مؤسسة القرار.

وبين زخم التوقيعات ورهانات المسطرة، يبدو أن معركة الساعة الإضافية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من التعبئة الرقمية إلى اختبار الفعالية القانونية داخل دواليب القرار الحكومي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x