لماذا وإلى أين ؟

الرباط في قلب المعادلة.. من يملك أسمدة المغرب يضمن غذاءه

يفرض المغرب حضوره في قلب التحولات التي تعيد تشكيل سوق الأسمدة العالمية، مستفيداً من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع منسوب القلق لدى القوى الكبرى بشأن أمنها الغذائي.

تتجه الهند، باعتبارها من أكبر مستوردي الأسمدة في العالم، إلى تعزيز شراكاتها مع الرباط، ضمن خطة واسعة لتنويع مصادر التوريد قبيل موسم زراعي حاسم يرفع الطلب بشكل كبير.

وكشفت معطيات نقلتها وكالة “رويترز” أن نيودلهي فتحت قنوات تفاوض مع المغرب إلى جانب روسيا وبيلاروسيا، في محاولة لتفادي أي نقص محتمل في الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية وقيود التصدير.

تعكس هذه التحركات إدراكاً متزايداً لأهمية الاستقرار في سلاسل التوريد، حيث لم تعد الكميات وحدها كافية، بل أصبح الرهان على الشركاء القادرين على ضمان الاستمرارية.

وبرز المغرب في هذا السياق كفاعل موثوق، بالنظر إلى مكانته العالمية في إنتاج الفوسفاط ومشتقاته، وقدرته على تأمين إمدادات منتظمة في ظرفية دولية مضطربة.

من جهتها، تسعى الولايات المتحدة بدورها إلى الاتجاه نحو المغرب، حيث أعلن البيت الأبيض دخوله في مشاورات مع الرباط لتأمين حاجيات السوق الأمريكية من الأسمدة، إلى جانب خيارات أخرى مثل فنزويلا.

وفي وقت سابق، أكد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن هذه المباحثات تندرج ضمن استراتيجية لتأمين السوق، مشدداً على أن “لقد أجرينا مناقشات مع المغرب”، وواصفاً هذه الخطوة بأنها “بمثابة بوليصة تأمين ضد الاضطرابات”.

وأشار المسؤول الأمريكي، بحر الأسبوع الذي نودعه، إلى أن بلاده تحاول تقليص آثار الأزمة العالمية، مبرزاً: “لا أقول إننا سنقضي تماماً على هذه الاضطرابات، لكن يمكننا التقليل منها”، في إشارة إلى هشاشة السوق الدولية.

وطالبت منظمات زراعية أمريكية، في هذا السياق، بمراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، معتبرة أن “ضمان الأمن الغذائي في الولايات المتحدة يمر عبر توفير الأسمدة بأسعار معقولة”.

تؤكد هذه المنظمات أن “توسيع وصول المزارعين إلى هذه المدخلات الحيوية أصبح ضرورة ملحة”، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.

تعتمد الهند بشكل كبير على واردات الأسمدة، حيث تستورد مواد أساسية مثل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم، في وقت يوفر فيه الشرق الأوسط نحو نصف هذه الإمدادات.

تسجل الأسواق العالمية تحولات حادة، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة من أقل من 425 دولاراً للطن إلى أكثر من 600 دولار، نتيجة تراجع العرض واشتداد الطلب.

تعزز هذه المعطيات موقع المغرب كحلقة محورية في معادلة الأمن الغذائي العالمي، حيث تتقاطع مصالح قوى كبرى عند بوابته بحثاً عن الاستقرار في زمن الأزمات.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x