2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثارت توصيات مجلس المنافسة حول وضعية الأسواق الدوائية بالمغرب جدلاً واسعاً بين المهنيين، بعد أن دعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب إلى تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر المجلس بالرباط يوم 9 أبريل المقبل، تعبيراً عن رفضها لما اعتبرته “تحولاً خطيراً نحو خوصصة مقنّعة للقطاع”.
واعتبرت الكونفدرالية أن توصيات التقرير رقم 6/25، التي تطرقت إلى فتح الاحتكار القائم وتمكين المستثمرين من المساهمة في رأسمال الصيدليات وإحداث سلاسل صيدلية، تمثل تهديداً لاستقلالية الصيدلي، وتخلق تركيزاً اقتصادياً قد يدفع الصيدليات الصغيرة والمتوسطة إلى الإفلاس، مع فقدان مناصب الشغل للصيادلة ومساعديهم.
وأكدت الكونفدرالية أن هذه التحولات قد تفضي إلى إرباك المنظومة الدوائية وتهدد ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية.
في المقابل، عبرت النقابة الوطنية لصيادلة المغرب عن استغرابها من هذه الدعوات، معتبرة أن الخطاب المرافق للوقفة “يتسم بالمبالغة ولا يخدم استقرار القطاع الصيدلي ولا يعكس مقاربة مهنية مسؤولة”.
وأوضحت النقابة أن ما ورد في تقرير مجلس المنافسة لا يتجاوز كونه رأي استشاري غير ملزم، وأن الاختصاص التشريعي يبقى حصراً بيد الحكومة والبرلمان وفق الدستور.
وشددت النقابة على أن بعض الدعوات للاحتجاج قد تكون مرتبطة بسياق انتخابي سابق لأوانه، محذرة من توظيف انشغالات الصيادلة لخدمة حسابات ضيقة، ومؤكدة أن الأولوية يجب أن تظل حماية الصيدلي وصون كرامة المهنة وضمان استقرارها.
وأعلنت النقابة بشكل صريح عدم مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها، داعية المهنيين إلى التحلي بروح المسؤولية وتفادي الانسياق وراء دعوات التصعيد، مع التأكيد على استعدادها للدفاع عن مصالح المهنة عبر قنوات الحوار والترافع المؤسساتي عند الانتقال إلى مسار رسمي.
ويشكل هذا الانقسام بين الهيئتين مؤشراً واضحاً على التباين في الرؤى داخل القطاع الصيدلي المغربي، بين من يرى في توصيات مجلس المنافسة تهديداً للاستقلالية المهنية، ومن يعتبرها آراء استشارية يمكن التعامل معها بهدوء ومهنية، ما يجعل الجدل حول فتح الأسواق الدوائية والاستجابة للتوصيات قضية مركزية في النقاش الوطني قبل 9 أبريل المقبل.