2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
قفز عجز الميزانية في المغرب بشكل لافت خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، ليصل إلى 34,5 مليار درهم مع نهاية فبراير، مقابل 24,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 40 في المائة، وفق معطيات الخزينة العامة.
يعكس هذا الارتفاع ضغطاً مزدوجاً على المالية العمومية، نتيجة تراجع الموارد من جهة، وارتفاع النفقات من جهة أخرى، في بداية سنة توصف بالتحديات المالية.
تراجعت المداخيل العادية إلى 51,2 مليار درهم، بانخفاض نسبته 4,7 في المائة، فيما انخفضت الإيرادات الضريبية بدورها بنسبة 5,6 في المائة لتستقر عند 48,6 مليار درهم.
تأثرت هذه المداخيل أساساً بتراجع الضريبة على الدخل بنسبة 19,4 في المائة، وهو ما تعزوه وزارة المالية إلى غياب مداخيل استثنائية كانت قد تحققت السنة الماضية في إطار عملية التسوية الطوعية.
في المقابل، سجلت الضريبة على القيمة المضافة تحسناً طفيفاً، حيث ارتفعت بنسبة 3,6 في المائة، مدعومة بانتعاش النشاط الداخلي، رغم تراجع العائدات المرتبطة بالاستيراد.
سجلت أيضاً الرسوم الجمركية والضرائب الداخلية على الاستهلاك تراجعاً ملحوظاً، ما ساهم في تقليص إجمالي الموارد، رغم تحسن الإيرادات غير الضريبية التي ارتفعت إلى 1,4 مليار درهم بدعم من عائدات المؤسسات العمومية.
على مستوى الإنفاق، واصلت النفقات العمومية منحاها التصاعدي، إذ بلغت 85,7 مليار درهم، بزيادة 9,1 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
ارتفعت النفقات العادية إلى 73,9 مليار درهم، مدفوعة أساساً بزيادة كتلة الأجور بنسبة 21,6 في المائة، في سياق تنفيذ الالتزامات الاجتماعية، مقابل تراجع نفقات المقاصة بشكل ملحوظ.
سجلت أيضاً فوائد الدين ارتفاعاً بنسبة 4,6 في المائة، ما يعكس استمرار كلفة تمويل العجز، في ظل ضغوط مالية متواصلة.
في المقابل، شهدت نفقات الاستثمار قفزة قوية بنسبة 37,1 في المائة، لتبلغ 23,1 مليار درهم، في إطار مواصلة تمويل المشاريع الكبرى، مع تنفيذ حوالي خمس البرنامج الاستثماري السنوي مع نهاية فبراير.
على صعيد التمويل، بلغت حاجيات الخزينة حوالي 40,9 مليار درهم، حيث اعتمدت الدولة بشكل رئيسي على السوق الداخلية لتعبئة الموارد، إلى جانب ارتفاع محدود في التمويل الخارجي.
تعكس هذه المؤشرات بداية سنة مالية صعبة، تتسم بتزايد الضغط على التوازنات، في ظل استمرار الحاجة إلى تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية، مقابل تحديات مرتبطة بتعبئة الموارد.
ما الفائدة من الاستبشار بارتفاع نسبة النمو والتي يقال انها ستلامس 5,6 إذا كان هناك ارتفاع في نسبة العجز مع بداية 2026؟ وهذا يحيل على سؤال آخر : هل ميزانية المغرب بخير ام هي في طريق التدهور.؟