لماذا وإلى أين ؟

طنجة والإسمنت .. العشق الممنوع

محمد كويمن العمرتي

لم نعد نسمع كثيرا عن حكايات التعمير وأساطيره، بعدما ساد الصمت، وطال الانتظار، منذ تعيين الوالي التازي خلفا للوالي مهيدية.

فمن كان يعبد التعمير فإن مهيدية قد رحل، ومن كان يكره التازي فإن التعمير قد مات، حين صار الحديث عنه (التعمير)، في عهد التازي، لا يثير نفس الاهتمام والفضول، وأضحت رخصه تمر مرور الكرام دون أن تحمل توقيعا فوق العادة، ولم يعد الرورتري امتيازا ومطلبا لصعود القمم وتعبئة الأرصدة.

كما لم يعد التعمير يفتح شهية الطامعين في استثناءاته، ولايحظى بنفس الرعاية والمتابعة، لدرجة أن منصب رئيس قسم التعمير بالجماعة ظل شاغرا بعد رحيل الوالي السابق، ولا أحد من نواب العمدة يفكر في الحصول على تفويض التعمير، مجرد تفكير، منذ أن فشل آخر مخطط بالمجلس لتمكين المرشح الذي غامر بكل شيء من أجل الظفر بالمنصب الشاغر للنائب الرابع، وبعد ذلك لم يعد يهتم المجلس بملء هذا الفراغ إلى الآن، خاصة مع هذا الوضع الجديد، بعدما كان التعمير يجمع النصاب ويسقطه متى شاء، ويجمع الأغلبية ويفككها متى شاء، ويجمع المكاتب الرياضية ويطيح بها متى شاء، ويجمع شمل رجال السلطة ويفرقهم متى شاء.

طبعا إغراءات التعمير لن تتوقف وألاعيب رخصه لن تزول، لكن حان الوقت لتطهير طنجة من سوابقها في التعمير وتمكينها من شهادة حسن السيرة وإعادة الاعتبار، ليعود التعمير إلى دوره الحيوي في التنمية الاقتصادية، وتعود المجالس إلى دورها الرئيسي في الحفاظ على هوية المدينة والدفاع عن مرافقها ومجالها التراثي والطبيعي، في سبيل إحداث التوازن المطلوب بين حاجيات البناء ومتطلبات الحياة، وقد يرى البعض أن الوقت قد فات، لكن أخطاء كثيرة تتكرر بمناطق جديدة، يجعل الأمر جدي للدعوة لوقف هيمنة الإسمنت على تدبير طنجة الكبرى.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x