لماذا وإلى أين ؟

الأستاذ الباحث بين نبل الرسالة وتحديات الواقع

عبد الحق غريب

يُعد الأستاذ الباحث ركيزة أساسية في بناء الجامعة، وحاملا لرسالة نبيلة تتجاوز حدود التدريس إلى الإسهام في إنتاج المعرفة وتأطير الأجيال والمشاركة في تنمية المجتمع..

فالأستاذ الباحث هو فاعل مركزي في ترسيخ قيم التفكير النقدي، وتطوير البحث العلمي، وصناعة النخب القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة..

ورغم جسامة هذه المسؤولية، يواصل الأستاذ الباحث أداء مهامه في ظروف لا تخلو من صعوبات وإكراهات، مقدما تضحيات جسيمة خدمة للمصلحة العامة، وسعيا إلى النهوض بالجامعة والارتقاء بالبحث العلمي وتعزيز إشعاعه..

هذه الجهود وهذه التضحيات كثيرا ما تُقابل بمحاولات لتقزيم دور الأستاذ الباحث والنيل من مكانته الاجتماعية، من خلال سياسات أو خطابات تقلل من أهميته وتسعى إلى خدش سمعته والإساءة إلى صورته، وهو ما تجد له امتدادا في بعض المنابر الإعلامية التي تنساق وراء التبخيس والتعميم، بدل الإنصاف والتقدير..

ومع ذلك، فإن الدفاع عن مكانة الأستاذ الباحث لا يعني تبرير كل الممارسات مهما كان مصدرها… لا يمكن السكوت عن بعض السلوكات المشينة التي تصدر هنا او هناك، والتي يُلاحظ، للأسف، تزايدها في السنوات الأخيرة، بما يسيء إلى صورة المهنة ويقوض ثقة المجتمع في الجامعة (الجنس مقابل النقط، بيع الشواهد، الساعات الإضافية، صاكاضو…).

إن الجامعة العمومية، بما تضطلع به من أدوار حيوية في تكوين الإنسان وبناء المجتمع، لا يمكن أن تؤدي رسالتها على الوجه الأكمل إلا برد الاعتبار المادي والمعنوي للأستاذ الباحث، وتعزيز شروط اشتغاله، بما يضمن له الكرامة ويُمكنه من مواصلة عطائه في خدمة المعرفة والتنمية..

ولا يمكن أن يتحقق إنصاف الأستاذ الباحث ماديا ومعنويا، إلا في ظل نقابة قوية، مستقلة، وفاعلة، قادرة على الدفاع عن حقوقه، والترافع المسؤول من أجل صون كرامته وتحسين أوضاعه المهنية، ومدعومة بقواعد منضبطة ومتأهبة وحاضرة.. نقابة يُفترض في مكتبها الوطني أن يلتزم بتنفيذ قرارات اللجنة الإدارية، ويجسد احترام ذكاء ووعي الأساتذة الباحثين، كحد أدنى من شروط المصداقية والمسؤولية.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x