لماذا وإلى أين ؟

ربع أساتذة المغرب يفكرون في ترك مهنة التدريس (تقرير رسمي)

كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي معطيات مثيرة حول واقع وخصائص الأطر التربوية بالمدرسة العمومية المغربية.

وأشار تقرير “TALIS 2024” الخاص بالمغرب لاختلالات بنيوية عدة فيما يخص واقع الشغيلة التعليمية، من قبيل محدودية الاستقلالية المهنية للأساتذة، إذ لا تتجاوز نسبة من يملكون حرية اختيار الموارد التعليمية 27% في التعليم الإعدادي و30% في الابتدائي، مقابل نحو 60% في المعدلات الدولية، ما يعكس مركزية مفرطة تقيد المبادرة البيداغوجية للأستاذ داخل الفصل.

ووفقا لأرقام التقرير، فإن نية مغادرة مهنة التدريس في المغرب تمس نحو ربع الأساتذة، وتبلغ هذه النسبة مستويات مرتفعة بشكل خاص لدى الأساتذة الذين يفوق سنهم 50 سنة، إذ تصل إلى %59 في الإعدادي و61% في الابتدائي، وهو ما يعكس في آن واحد تأثير اقتراب سن التقاعد والتراكم الطويل لأعباء العمل وما يرتبط بها من إرهاق مهني.

ووقف التقرير الصادر بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن هناك تأخرا واضحا في إدماج التكنولوجيا، حيث لا يتجاوز الأساتذة الذين تلقوا تكوينا في الذكاء الاصطناعي 20% في الإعدادي و17% في الابتدائي، مقابل طلب مرتفع يصل إلى 61% و65% على التوالي، كما تعاني المؤسسات من نقص في الموارد الرقمية يتجاوز 60%، مع ضعف الولوج إلى الإنترنت بنسبة 57%، ما يكرس الفجوة الرقمية داخل المدرسة المغربية.

أما على مستوى التكوين المستمر، فيسجل التقرير اختلالات مهمة أيضا، خصوصا في مجال التعليم الدامج، حيث لم يتلق سوى 33% من الأساتذة تكوينا في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، مقابل نسب تفوق 50% في دول المقارنة، ويزداد هذا الوضع حدة مع الخصاص في الأطر التربوية الداعمة، الذي يصل إلى حوالي 75% من المؤسسات.

ولا يقل الضغط المهني حدة، إذ تؤكد دراسة المجلس الأعلى لتربية والتكوين والبحث العلمي أن 13% من الأساتذة يعانون من ضغط كبير، بينما يصرح 12% بعدم توفرهم على أي وقت للحياة الشخصية، مقابل 9% فقط لديهم توازن مقبول، كما يسجل تأثير سلبي على الصحة الجسدية لدى 17% من المدرسين، وهي نسبة تفوق المعدلات الدولية التي لا تتجاوز 8%، وتزيد ظروف العمل صعوبة مع معطيات تشير إلى تأثر ما بين 23% و33% من الأساتذة بعوامل مثل ضعف التهوية والإضاءة والتدفئة داخل الأقسام.

الوضع الاجتماعي هو الآخر عرف تقييما من طرف الدراسة، إذ يعبر الأساتذة المغاربة عن أقل مستويات الرضا في علاقتهم بأجورهم مقارنة بدرجة رضاهم عن باقي جوانب مهنتهم، حيث يعتبر المغرب من بين البلدان الأقل رضا عن أجور المدرسين، وبالأخص في الابتدائي إذ أن 21% فقط من أساتذة الابتدائي يصرحون برضاهم عن أجورهم و 37% منهم راضون عن باقي شروط العمل.

وتظهر نتائج 2024 TALIS أن تقييم الأساتذة للاعتراف المؤسساتي والإعلامي بمكانتهم يميل إلى السلبية، إذ لا يرى سوى 27% من أساتذة الثانوي الإعدادي و 31% من أساتذة الابتدائي أن مهنتهم تحظى بالتقدير في وسائل الإعلام وهي نسبة منخفضة مقارنة ببعض البلدان الأخرى مثل أوزبكستان أو المملكة العربية السعودية.

في المقابل، لا يغفل التقرير إبراز مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها، في مقدمتها توفر المدرسين على كفاءة مهنية أساسية، حيث يؤكد 84% من أساتذة الإعدادي أنهم تلقوا تكوينا جيدا في محتوى المواد، و78.5% في ديداكتيكها، وهي نسب تفوق المعدلات الدولية، كما يصرح حوالي 88% بقدرتهم على ضبط القسم، و86% بتقديم تغذية راجعة منتظمة للتلاميذ، فيما تصل نسبة من يعززون التعلمات بعد كل درس إلى نحو 90%.

ويبرز التقرير أيضا دينامية مهنية داخل المؤسسات، حيث يرى 80% من أساتذة الابتدائي و78% من الإعدادي أنهم يساهمون في القيادة التربوية، كما يشارك 81% و77% على التوالي في أنشطة التعاون المهني، ويعكس ذلك وجود قاعدة من الالتزام يمكن استثمارها في الإصلاح.

وأشار مجلس رحمة بورقية إلى أن هذه الدراسة تندرج ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز فهم واقع مهنة التدريس، والوقوف على التحديات التي تواجه الأطر التربوية، بما يساهم في تطوير السياسات العمومية في مجال التربية والتكوين، لاسيما فيما يتعلق بالتكوين الأساس والمستمر للأساتذة، وتحسين الممارسات التربوية، والارتقاء بجودة التعلّمات لدى التلاميذ.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
عبدالله
المعلق(ة)
25 مارس 2026 00:14

النسبة اكبر من ذلك بكثير،الأغلبية تفكر في الهجرة أو ممارسة نشاط تجاري أو طلب الإحالة على التقاعد المبكر ،امام ارتفاع الصاروخي للأسعار وغلاء المعيشة ،جعلت من الأطر التربوية طبقة فقيرة ماديا و الأقرب إلى خط الفقر في السنوات الأخيرة ،كثرة الاقتطاعات من المنبع دون فائدة تذكر،لا تحفيزات في العمل ولا كرامة معنوية و لا عدالة أجرية، القطاع الوحيد بالمغرب الذي يعاني فيه العامل به من سياسة الكيل بمكيالين …..

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x