2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
”الحكم الذاتي” في الصحراء أحد أسباب التمرد التنظيمي داخل اليسار الاشتراكي الموحد (الحروني)
اختار القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، العلمي الحروني، تاريخ 23 مارس لما يحمله من دلالة رمزية ترتبط بنشأة اليسار الجديد بالمغرب، ليعلن رسميا عن الانطلاق الفعلي لتيار “اليسار الجديد المتجدد”.
وكشف الحروني، خلال ندوة صحافية عقدت بنادي المحامين بالرباط، عن الأسباب الكامنة وراء هذا “التمرد التنظيمي”، معتبرا أن الحزب يعيش حالة من “الوهن والجمود” استدعت دق جرس الإنذار عبر أرضية فكرية وسياسية وقعها 40 عضوا من المجلس الوطني للحزب.
وأوضح الحروني، الذي كان يعد لسنوات من المقربين للأمينة العامة السابقة نبيلة منيب، أن الانشقاق جاء نتيجة “انسداد أفق الحوار الداخلي”، مشيرا إلى أن التيار قدم أرضيته رسميا للحزب وللجنة التحكيم في أكتوبر 2025 دون تلقي أي رد قانوني.
واتهم الحروني قيادة “حزب الشمعة” بمحاولة التبرؤ من مبادرات التيار، خاصة فيما يتعلق بمذكرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، واصفا البلاغات التوضيحية للحزب بأنها “فضيحة تنضاف لسابقاتها” وتكريس لممارسة سياسية غير منتجة.
وقال: “أعد الحزب مذكرة حول الحكم الذاتي بالاقاليم الجنوبية وارسلت للحزب رسميا بتاريخ 30 نونبر2025 ولم يتفاعل معها بل الأنكى أنه تبرأ منها بما يسمى ببلاغ توضيحي “موجه” اعتبرناه فضيحة تنضاف لسابقاتها: وبالتالي فنحن لا نشتغل في السرية لكننا نؤسس لممارسة سياسية يسارية حقيقية”.
وعلى المستوى الفكري، برر الحروني هذه الخطوة بضرورة “تجديد اليسار لنفسه” بعدما تجاوزه الحراك الشعبي والمناطقي، معتبرا أن اليسار الحالي غرق في “لعبة انتخابية فقدت جدواها” وترك فراغا مهولا في الحقل السياسي.
وتطرح أرضية التيار الجديد (175 صفحة) رؤية مغايرة لقضايا الهوية الأمازيغية، والمسألة الدينية، والسيادة الطاقية، داعية إلى الانتقال من “مفهوم الطبقة الكلاسيكي إلى الحشد”، وإعادة صياغة قراءة يسارية للدين تتجاوز “الغربة الفكرية” التي يعيشها اليسار في المجتمعات الإسلامية.
في المقابل، لم تتأخر قيادة الحزب الاشتراكي الموحد في الرد، حيث سارع المكتب السياسي إلى إصدار بلاغ يتبرأ فيه من هذه الخطوة، مؤكدا أن تيار الحروني “يفتقد لأي شرعية قانونية”.
واعتبر الأمين العام الجديد، جمال العسري، أن تحركات هذا التيار تشكل “خرقا سافرا للقوانين الداخلية”، نافيا وجود أي مسطرة تسمح بفرض أرضيات سياسية خارج القنوات الرسمية للمجلس الوطني، موحا بتحريك مساطر الجزاء التنظيمي ضد “المتمردين”.
ويأتي الانشقاق ليعمق جراح البيت الداخلي لرفاق “منيب”، خاصة بعد المؤتمر الأخير الذي أفرز قيادة جديدة، حيث ترى مصادر من داخل الحزب أن الصراع الحقيقي يتجاوز الخلاف الفكري إلى صراع حول “الشرعية التنظيمية” والأحقية بقيادة الحزب في مرحلة ما بعد الاندماج الفاشل لفيدرالية اليسار، ما يضع الحزب الاشتراكي الموحد أمام اختبار حقيقي لوحدته في ظل تزايد تيارات المعارضة الداخلية.
.. اليسار الجديد .. ثم اليسار الجديد المتجدد .. ثم اليسار المتجدد الجديد..
ثم … سئمنا من هذه التفريخات التي لا تخدم إلا قوى السلب والنهب و “فراقشية” السياسة. أما آن الأوان للتكتل و توحيد الكلمة من أجل هذا الشعب الذي أنهكتموه بانقساماتكم ؟!.. ألا توجد “كلمة سواء” تجتمعون عليها لإنقاذ الوطن
من براثن “فراقشية السياسة”؟؟؟
تمخض الجبل فولد فأرا، من تمزيق الممزق وتجزيئ المجزأ إلى تقسيم المقسم، حركة اليسار عوض ان تبحت عن مشاريع موحدة وعن نقط ألتقاء تساهم في احتضان الجميع، وعن رؤية اكتر مرونة لترميم اللحمة تبحث عن نقط الاختلاف التي تعمق التصدع والفرقة، وتلك هي القصة الدرامية التي يعاد تكرارها دوما فيما يسمى بحركة اليسار.