لماذا وإلى أين ؟

خبير يرصد تداعيات حرب الشرق الأوسط على السياحة في المغرب

ألقت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وبالتحديد بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران ووكلائها من جهة ثانية، (ألقت) بظلالها على مجموعة من القطاعات في المغرب، قد تمتد، وفق متتبعين، لتشمل أيضا القطاع السياحي.

وتتزايد المخاوف من أن يمس توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط على أداء القطاع السياحي، الذي يعد ركيزة أساسية للعملة الصعبة في المملكة.

ورغم البُعد الجغرافي للمغرب عن بؤر التوتر، إلا أن حالة “عدم اليقين” الجيوسياسي بدأت تلقي بظلالها على قرارات السياح الدوليين وخطط الطيران العالمي.

وفي محاولة لرصد أبعاد هذا التأثير، يرى الزوبير بوحوت، خبير في القطاع السياحي، أن المغرب لن يكون بمنأى عن الانعكاسات، وذلك لمجموعة من الأسباب؛ بحسبه، اقتصادية ونفسية في الوقت نفسه.

الزوبير بوحوت

من الناحية الاقتصادية، أوضح بوحوت، في معرض حديثه لجريدة ”آشكاين”، أن الدول المصدرة للنفط، تتواجد معظمها في المنطقة التي تعرف بؤرة التوتر، إضافة إلى مضيق هرمز، وأول نتيجة لذلك غلاء أسعار البترول ومشتقاته، أساسا وقود الطائرات الكيروسين، الذي سيتسبب في غلاء تذاكر الطائرات، ما يولد ضغطا على الراغبين في السفر، وبشكل أساسي السياح.

وأبرز الخبير ذاته أن النقل السياحي سيتأثر أيضا بالحرب بسبب غلاء الغازوال، باعتباره من مشتقات النفط أيضا، مبرزا أن تنوع الأماكن السياحية وتعددها في المغرب، يدفع السياح إلى جولات، وما يترتب عنه من زيادة في التكلفة.

في نفس السياق، قال بوحوت إن 14 في المائة من الحركة الجوية الدولية، تمر في مطارات كبرى في منطقة الشرق الأوسط، مثل مطار دبي، أبو ظبي، الدوحة…، إذ ظهر تأثير إغلاق هذه المطارات في الأيام الأولى من الحرب على إلغاء رحلات وتغييرات مسارات أخرى.

وأضاف أن أكثر من80 في المائة من السياحة في المغرب القادمة من أوروبا، يأتون عبر شركات ذات التكلفة المنخفضة؛ إلا أن المملكة نهجت مؤخرا، سياسة ”تنويع الأسواق” وتقويتها بالاعتماد على بلدان بعيدة مثل الصين، أمريكا، البرازيل…، حيث يكون سياح هذه الدول المرور عبر مطارات بعض دول الشرق الأوسط، بحكم الرحلات الجوية الطويلة، ومن هنا، سيظهر، وفق الخبير دائما، تأثير الحرب.

إلى جانب ذلك؛ ستظهر تداعيات أخرى للحرب على القطاع، تتمثل، حسب المتحدث دائما، في أعباء ارتفاع المعيشة وأيضا الزيادة في الخدمات السياحية، التي تدفع العديد من الراغبين في السفر إلى تجنب ذلك، خصوصا السياح الفرنسيين، الذين يعدون الزبون الأول للمغرب في هذا القطاع.

كما أبرز بوحوت أن حتى بعض شركات الطيران، ذات التكلفة المنخفضة، أعلنت مؤخرا، الرفع من تذاكر الرحلات، بعد اندلاع الحرب.

في سياق متصل، شدد بوحوت على أن الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز وتقلص حركة التجارة العالمية يلقيان بظلالهما على حركية الشركات وقدرتها على خلق الثروة، وهو ما ينعكس سلبا على مؤشرات الناتج الداخلي الخام.

وأوضح الخبير أن هذا التراجع الاقتصادي يدفع أجراء الشركات إلى الإحجام عن السفر وتجميد نفقات الترفيه، مما يقلص حصة السياحة الوافدة من قطاع الأعمال والخواص على حد سواء، الذي يشكل الشريان الأساس للقطاع.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x