2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل تتعلم حكومة أخنوش من ” قلاع الليبرالية الغربية” تدبير أزمة الطاقة…؟
خالد أخازي
هل الغلاء في المغرب مجرد “دورة اقتصادية” عابرة…
كحمى ترحل إلينا من جسد الاقتصاد العالمي…؟ أم هو قدرنا منذ تحولنا لحديقة خلفية لفواكه وخضر أوروبا باسم المغرب ” الأخضر”…والأزرق… ونحن في مغرب المنطقة الرمادية..؟
سأقول… وحجتي… ما قام به أوروبا وحتى دول العالم الثالث لحماية شعوبها…”سلام على مغرب الرخاء… والأزمات العابرة… ومرحبا بالكساد والغلاء في الأسعار الذيْن تحولا من زائرين في الزمن المغربي، إلى مقيمين تحت جبة” الدولة الاجتماعية “…” وإن ظل المحللون الاقتصاديون وعقلاء هذا الوطن يرددون أن ما نعيشه هو مخرجات لنموذج تدبيري اختار، تقديس “التوازنات الماكرو اقتصادية” وترك ” معركة الأمعاء الخاوية” لتجار الأزمات…”..
العواصم التي تحترم تعاقداتها الاجتماعية لم تتوان لإطفاء حرائق الأسعار بـ “بخراطيم السيادة”، وحكومة أخنوش اكتفت بدور “المحلل الاستراتيجي” ومع مع الأسف… مؤسسات الحكامة… كمجلس رحو، الذي جتما أصيب ب فوبيا – الكرواوي”، وتعلم الدرس من سابقه، ” ليس كل حقيقة تقال”، أما والي بنك المغرب، فمحاضر بامتياز، لكنه يلقي بالحقيقة الاجتماعية، بجمل غير مفيدة، غالبا فيها فراغات كثيرة، لا تكلفه مقعده وإن عمر حتى نبتت له أسنان جديدة، وأظفار تكتفي بخربشات اقتصادية، دون غرزها في قلب الأزمة المالية.
حكومة أخنوش ومنه معها تشرح لنا … نحن المحترقين بنار الغلاء والقهر والعوز والمرض أسباب اضطرام النار، دون أن تجرؤ على إغلاق “صنابير الأرباح” التي تراكمها الحيتان الكبيرة في عز الأزمة… وهل هي حمقاء… حتى تضيق ما وسع عليها نظام اقتصادي هجين، وقد أقبرت كل ما شأنه وأد” فتنة التجارة والسلطة” في مهدها…؟
لكن المفارقة ليست في ضيق اليد السياسية والحكومية، بل في “برودة الإرادة”…
المغربي يراقب بألم ذوبان راتبه أمام ثمن “كيلو بصل” ناطح السحاب، ويتابع بلاغات الحكومة التي تتحدث بلغة “العبث” عن “الإكراهات الدولية”، وكأننا نعيش في “جزيرة معزولة” لا يحكمها قرار سياسي، بل تتحكم فيها خوارزميات صماء لا قلب لها ولا ذاكرة.
حكومتنا تتحصن خلف “فزاعة” التضخم المستورد، ودول “الجوار الليبرالي تعطي الدرس الحقيقي في تنزيل الدولةالاجتماعية وهي” تمارس “كفراً مؤقتاً” بقواعد السوق الحرة لحماية شعوبها…
لنرى… مثلا إسبانيا والبرتغال..هاتين الدولتين ابتدعتا ما يسمى بـ “الاستثناء الإيبيري”..
كيف يا أخنوش،
سقفتا سعر الغاز الموجه لإنتاج الكهرباء، فانخفضت الفاتورة بنسبة تجاوزت 30% في ذروة الأزمة.
ولم يتوقف الأمر عند “الدعم التقني”، بل امتد لـ “العدالة الجبائية”… حيث فرضت مدريد ضريبة استثنائية بنسبة 4.8% على هوامش ربح البنوك وشركات الطاقة التي حققت أرباحا “فاحشة” من دماء الأزمة…
أما حكومتنا في المغرب، فهذا المقترح “تابوها” محرما، بل إن الحكومة دافعت بشراسة عن “حرية الأرباح” لشركات المحروقات التي كشف مجلس المنافسة عن مراكمتها لمليارات إضافية، قبل ” فتوى رحو” المصاب ب” فوبيا- الزكراوي” التي أعراضها…” حلل وعلل ولا تدن”…
لنرى ما فعلت ألمانيا، قلعة الرأسمالية العتيدة، المستشار “شولتز” لم يتردد في ضخ 200 مليار يورو لتمويل “تذاكر نقل” بأسعار رمزية (9 يورو شهريا) لامتصاص صدمة الوقود.
أمام أخنوش وجماعته فقد اختار أن يذهب الدعم لـ “أرباب النقل” في صناديق مغلقة… ولا نعرف… مسارات الدعم… ولنا تجارب مع البهائم… والعلف…. ورقمنة ” الدعم الاجتماعي”…
لهذا لم يلمس المواطن البسيط أي انخفاض في تعريفة الركوب أو كلفة شحن البضائع، ليبقى السؤال الحارق: من دعم من؟
لقد سوق لنا بكاء مرثيات مؤتمر الأحرار وخنساواته “المخطط الأخضر” لسنوات على أنه “سفينة نوح” التي ستحقق الأمن الغذائي، لكن في أول عاصفة حقيقية، اكتشف المغاربة أنهم يمولون “رفاهية المستهلك الأوروبي” بماء جوفهم وجهد فلاحيهم الصغار. إنها “عبقرية مقلوبة” أن تجد الطماطم المغربية في أسواق “لندن” و”باريس” بأسعار تنافسية وجاذبة، بينما يشتريها المغربي من مصدرها ب “أكادير” (منبع الإنتاج) بـ 13 درهما.
الأرقام لا تكذب…فالمغرب يصدر سنويا ما يفوق 500 ألف طن من الطماطم، في حين يعاني السوق الداخلي من “ندرة مفتعلة” ترفع الأثمان لمستويات غريبة…
السياسة الفلاحية الحالية تعاملت مع “الأمن الغذائي” كـ “بورصة للعملة الصعبة”، وليس كـ “حق حيوي” للمغاربة… لقد تحول المخطط إلى “جنة للمصدرين” و”جحيم للمستهلكين”، مما جعل من “السيادة الغذائية” مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي في المعارض الدولية.
لا يوجد ملف يعري “عجز” التدبير الحكومي مثل ملف المحروقات. فمنذ التحرير الأعرج عام 2015، -غفر الله لشيخ الصالون والكاغيط وضحكة الشماتة، خلافا لقيم دين السماحة- والمغاربة يسددون فاتورة “الجشع المنظم”. الأسعار في محطاتنا تمتلك “ذاكرة انتقائية”… فهي تتسابق مع الارتفاع الدولي بـ “سرعة الضوء”، لكنها تصاب بـ “الكساح” والبطء الشديد حين ينخفض سعر البرميل عالميا…
التقارير تشير إلى أن هوامش الربح لدى الشركات الموزعة تضاعفت في بعض الفترات خارج كل منطق اقتصادي، ومع ذلك، ترفض الحكومة تفعيل “المادة 4” من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تسمح لها بالتدخل المؤقت لتسقيف الأسعار في الحالات الاستثنائية. إن الامتناع عن التدخل هنا ليس “ليبرالية”، بل هو “استقالة سياسية” تترك 35 مليون مغربي رهائن لمزاج “لوبي” يجمع بين المال والسلطة في زواج كاثوليكي مريب.
ورغم ذلك ما تنفك الحكومة تردد شعار “الدولة الاجتماعية” كطوق نجاة… في مغرب لا صحة فيه للضعفاء، تؤخر الموتولا قفة تسد الرمق والعوز، ولا عمل يرفع حرج الذل، ولا تعليم يبلغ صاحبه شأو كبار القوم ممن لم يسافروا لكندا للحصول على إجازتين
ستبدلت الدولة حماية الفقراء ب “خوارزمية” باردة تسمى “المؤشر الاجتماعي الموحد”، حيث يكفي أن تمتلك “هاتفا ذكيا” أو ” وفراشة” لتصنفك خوارزميات أخنوش “ميسور” وتخرجك من دائرة الدعم المباشر… يوما ما قلت أن الدعم في صيغته الحالية وضع للموتى.
وحتى هذه “المسكنات” المالية (500 درهم) التي يطبل لها أبواق أخنوش، لا تغطي حتى 15% من فارق الزيادات التي طالت “زيت المائدة” و”اللحوم” و”المحروقات”. الحكومة هنا لا تمارس “الحماية”، بل تمارس “المقايضة”… فهي ترفع الدعم عن والسكر والدقيق (صندوق المقاصة) لتعطي المواطن فتاتا رقميا مشروطا بمعايير تعجيزية. إنها “ليبرالية متوحشة” ب “ماكياج اجتماعي” رخيص.
إن المقارنة مع تجارب “الجنوب العالمي” مثل البرازيل في عهد “لولا دا سيلفا”، تؤكد أن الانحياز للفقراء لا يحتاج لميزانيات فلكية بقدر ما يحتاج لـ “بوصلة أخلاقية”. فالبرازيل بدأت بضبط “سلاسل الوساطة” ومحاربة “السمسرة” التي ترفع الأسعار من الحقل للمستهلك بنسب تفوق 300%، بينما عندنا، تكتفي الحكومة بإرسال لجان لمصادرة “نصف كيلو تمر” عند تاجر تقسيط، وتغض الطرف عن “أباطرة” أسواق الجملة والوسطاء الكبار.
الوطن ليس “شركة قابضة” تدبر بمنصات رقمية…بل هو تعاقد على الكرامة. إن الفشل الحالي ليس قدرا، بل هو نتيجة لاختيارات “طبقية” واضحة غلبت مصلحة “الرأسمال الاحتكاري” على حساب “القدرة الشرائية”. إن استمرار هذا النهج هو وصفة جاهزة لـ “الانفجار الاجتماعي”، لأن الجوع لا يعترف بالبيانات السياسية ولا بالخرجات الموسمية ولا حتى بمعجم اجتماعي ومضمون احتكاري متوحش، والقفة الفارغة لا تشبعها وعود “النموذج التنموي” الورقية…
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها