2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مع اقتراب موسم عيد الأضحى، وقبل حوالي شهرين، تظهر مؤشرات مختلطة تعكس وفرة في العرض المحلي من المواشي مقابل ارتفاع متوقع في الأسعار، ما أثار اهتمام المستهلكين والمربين على حد سواء، وسط توقعات بأن يكون الموسم الحالي مختلفًا عن السنوات السابقة من حيث الاستقرار والوفرة.
وعلى الرغم من التساقطات المطرية الأخيرة التي ساعدت على إنعاش المراعي وتحسين الأعلاف الطبيعية، يظل التحدي الأساسي هو ضبط الأسعار وضمان وصول الأضاحي للمواطنين بأسعار معقولة، وسط اعتماد كبير على الأعلاف المستوردة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومن أجل فهم حقيقة القطيع الوطني اليوم، أكد نائب رئيس الفيدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، عبد الحق بودشيش، أنه “يجب أن نستحضر الكثير من العوامل، والأشياء، ومن ضمنها الإجراءات التي تم القيام بها منذ أكثر من سنة والتي بدأت بالقرار الملكي لغلاء شعيرة عيد الأضحى الماضي، وبعد ذلك مختلف الإجراءات التي قامت بها وزارة الفلاحة. لا يمكن فهم حقيقة الوضع الحالي دون العودة للماضي”.
حجم القطيع والدعم المباشر
تشير آخر الإحصاءات إلى أن المغرب يتوفر على نحو 23 مليون رأس ماشية، منها 16 مليون إناث، وهو ما يعكس الجهود المبذولة للحفاظ على القطيع الوطني. لكن بودشيش يرى، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الإجراءات الحكومية “قامت بعدد من العمليات من أجل إعادة تشكيل القطيع الوطني، وهي إجراءات يجب تثمينها والإشادة بها، لكنها لم تكن كافية ولم يلمسها المواطن في السوق، وأعتقد أنها كانت يجب أن ترافق بإجراءات أخرى لضمان فعالية وأثر ما تم القيام به”.
وقدمت الوزارة دعمًا مباشرًا للكسابة، مع منع ذبح الإناث للحفاظ على استمرارية الإنتاج، لكن بودشيش يشير إلى أن الدعم لم يغطي تكاليف الأعلاف المستوردة، موضحًا، “وزارة الفلاحة أوقفت دعم الأعلاف الذي أقرته سابقًا واستعاضت عنه بالدعم المباشر للكسابة، وبعملية حسابية بسيطة سنجد أن الكساب صرف أكثر من مبلغ الدعم على الأعلاف التي ارتفعت أسعارها مباشرة بعد إقرار الدعم المباشر، وفي نظري كان يجب الحفاظ على دعم الأعلاف”.
تأثير الأعلاف المستوردة ونقص الأبقار
وذكّر بودشيش أن المغرب يعتمد بنسبة كبيرة جدًا على الأعلاف المستوردة مثل الشعير والذرة والصوجا ونوار الشمس، بالإضافة إلى التبن الذي يستورد أيضًا، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أننا “اليوم أمام أثمنة خيالية للخروف في الأسواق، وأعتقد أن الدولة التي تدخلت وقدمت الدعم يجب أن تتدخل أيضًا وتسقف الأسعار أو تحدد الثمن بشكل واضح، بشكل يضمن توفير الربح للكساب ويضمن أيضًا توفير السلعة بثمن معقول للمواطن”.
وحذر الخبير الفلاحي من تأثير نقص الأبقار على السوق، وما لذلك من انعكاس على وفرة اللحوم وأسعارها وتأثير ذلك على الأضاحي، قائلاً: “المغرب كان يتوفر على 8 ملايين رأس من الأبقار، واليوم نحن نتوفر على مليون ونصف فقط، من ضمنها المستورد، وهذه النسبة غير كافية لتغطية حاجيات السوق، مما اضطر الدولة إلى تشجيع الاستهلاك لكن دون تسقيف الأسعار أو التدخل لضبطها، وهو ما يسهم في غلاء اللحوم ويترك الكثير من المتدخلين يحققون أرباحًا مرتفعة على حساب المستهلك”.
الأمطار الأخيرة وتأثيرها المحدود
بالرغم من التساقطات المطرية الأخيرة التي انعشت المراعي، يوضح بودشيش أن تأثيرها على أسعار عيد الأضحى محدود، موضحًا، “التساقطات المطرية الأخيرة لن يكون لها تأثير على ثمن الحولي خلال العيد القادم، وسيستفيد منها المستهلك في السنة المقبلة بالتأكيد، فالأعلاف التي تُستعمل في التسمين تكون ‘ناشفة’، والأعشاب التي أنتجتها الأمطار لن تكون جاهزة إلا في نهاية فبراير، وأنذاك لن نكون أمام فترة كافية للتعليف”.
وأضاف أن “الخروف الذي سيباع هذه السنة تم تسمينه بالأعلاف المستوردة، وهو ما ساهم في رفع ثمنه بشكل كبير”، ما يجعل وفرة العرض لا تكفي لضبط الأسعار.
وخلص بودشيش إلى أن الإجراءات الحكومية كانت ضرورية ومفيدة، مشددًا، “وزارة الفلاحة قامت بإجراءات مهمة ويجب الإشادة بها، لكنها لم تكن كافية، وكان من المفروض أن يتم مرافقتها بإجراءات أخرى”، مؤكدًا أن “على الدولة التدخل لضبط الأسعار من خلال الأدوات التي تمتلكها، بما يحقق التوازن بين أرباح المربين وقدرة المستهلك على شراء الأضاح”.
يجب المرور الى مرحلة اخرى بعد تحقيق وفرة في تربية الاغنام، وتشجيع الكساب على تربية الابقار عبر دعم استراد فصائل جيدة ومدرة للحليب للتعويض ولضمان توازن في الاسواق بين لحم الابقار المستهلك بكترة ولحوم الاغنام التي تستهلك موسميا فقط.
هادشي كلو كذوب كلشي كيستغل الفرص والمناسبات للربح