2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
منذ أكثر من 45 سنة، تسعى كل من إسبانيا والمغرب إلى تحقيق حلم الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق، الذي لا تتجاوز أضيق نقطة فيه 14 كيلومتراً. غير أن هذا المشروع الطموح ظل حبيس الدراسات بسبب تحديات طبيعية معقدة في قاع البحر.
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تعرف ظروفاً جيولوجية صعبة، من بينها وجود صدع تكتوني نشط، إلى جانب نشاط زلزالي ملحوظ، ما يجعل أي أشغال بنيوية في قاع المضيق محفوفة بالمخاطر. كما أن التربة البحرية غير مستقرة، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات الحفر والبناء.
ولا تقتصر التحديات على الجانب الجيولوجي فقط، بل تشمل أيضاً عمق قاع البحر الذي يصل إلى مئات الأمتار، إضافة إلى التيارات البحرية القوية التي تعيق تنفيذ مشروع بهذا الحجم. وقد دفعت هذه العوامل إلى التخلي عن فكرة بناء جسر، والاتجاه نحو خيار النفق البحري.
غير أن هذا الخيار بدوره يواجه صعوبات كبيرة، إذ يتطلب الحفر في بيئة عميقة وغير مستقرة، مع مخاطر تقنية وهندسية مرتفعة وتكاليف ضخمة. ورغم أن المشروع يُعتبر ممكناً من الناحية النظرية، إلا أن هذه التحديات تجعل تنفيذه معقداً للغاية.
في ظل هذه الإكراهات الطبيعية، يظل حلم الربط القاري بين المغرب وإسبانيا مؤجلاً، حيث لم يتم إلى حدود اليوم تحديد موعد واضح لانطلاق الأشغال، وسط استمرار الدراسات والبحث عن حلول لتجاوز عقبات قاع البحر.