2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل ينعكس تصنيف المغرب ضمن الدول “خالية الإرهاب” على الاقتصاد الوطني؟ جدري والفينة يجيبان
كشف تقرير “مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026″، عن استمرار المغرب في صدارة الدول الأكثر أمانا واستقرارا على المستوى الدولي، حيث صُنف ضمن فئة الدول “الخالية تماما من التأثير الإرهابي”.
وحل المغرب في المرتبة 100 عالميا، ضمن المؤشر الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، وهو تصنيف يشمل الدول التي لم تشهد أي نشاط إرهابي، محققا النقطة الكاملة (0.000) في المؤشر الذي يقيس تأثير الإرهاب بناءً على أربعة معايير: عدد الحوادث، الوفيات، الإصابات، وحجم الأضرار المادية.
ويبرز التقرير أن المغرب حافظ على استقراره رغم وجوده بمحاذاة منطقة جغرافية توصف بأنها “المركز الجديد للإرهاب العالمي”، وهي منطقة الساحل وأفريقيا جنوب الصحراء.
ويطرح هذا التصنيف الجديد أسئلة عديدة حول مدى إمكانية انعاكسه إيجابا على الاقتصاد الوطني، وإذا كان التصنيف المغربي ضمن الدول البعيدة عن قبل التهديد الأرهابي يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي.
تقوية جاذبية المغرب الاقتصادية..
الخبير الاقتصادي ومدير مرصد العمل الحكومي، محمد جدري, اعتبر أن هدا “هده المؤشرات لها أثار إيجابية على الاقتصاد الوطني، حيث إن المغرب مقبل على جلب العديد من المستثمرين الأجانب بغاية تحقيق أهداف تطوير الصناعات الثقيلة كصناعة الطائرات وصناعة السيارات، وفي ميدان الصناعات الاستخراجية وكذلك تنعكس بأثار جيدة في القطاع السياحي والصناعة التقليدية”.
وأضاف جذري في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “عنصر الأمان والاستقرار هو العنصر الأول الذي يبحث عنه أي مستثمر في أي دولة يرغب في الاستثمار فيها، ما يعني إن تصنيف المغرب من الدول الأكثر أمانا فيما يخص المخاطر الإرهابية يقوي جاذبية اقتصاده الوطني خاصة في ظرفية عالمية متقلبة، فهناك حرب في روسيا وأوكرانيا وأخرى في غزة والآن بين إيران وأمريكا وتهديداتها بالتحول إلى حرب إقليمية تهدد المنطقة ككل، ما يجعل المغرب الوجهة الأكثر استقرارا في المنطقة وجاذبية في المنطقة خلال الوقت الراهن”.
ويرى ذات الخبير الاقتصادي أن”ما يعزز فرضية تأثير الاستقرار وهكذا مؤشرات على تنمية الاقتصاد الوطني هو تحقيق المغرب لرقم 20 مليون سائح السنة الماضية و26 مليون سائح في السنة المقبلة، وعند مقارنة هذا الرقم مع دول الجوار كتونس ومصر وتركيا نجد تراجع أرقامها السياحية خلال السنوات الأخيرة بسبب رئيسي متمثل في المخاطر الإرهابية التي تهددها خاصة دولتي تونس ومصر ما ينعكس سلبا في آخر المطاف على اقتصاداتها”.
تصنيف ذو أبعاد اقتصادية وليس فقط أمنية..
في ذات الصدد، ادريس الفينة، الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز المستقبل للتحليلات الاستراتيجية، اعتبر أن “تصنيف المغرب ضمن الدول الخالية من أي تأثير إرهابي بنقطة صفر كاملة، ليس مجرد حدث أمني، بل هو في جوهره حدث اقتصادي بامتياز، فرأس المال الدولي لا يتحرك نحو المجهول، وأول ما يبحث عنه المستثمر قبل أي دراسة جدوى هو الإجابة عن سؤال واحد: هل البيئة آمنة وقابلة للتنبؤ؟ والمغرب يجيب عن هذا السؤال بوضوح تام”.
ويرى الفينة في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “والأرقام تؤكد هذه الفرضية بجلاء، حيث أفاد مكتب الصرف بأن صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة تجاوز 26.66 مليار درهم عند متم عام 2025، مسجلاً ارتفاعا ملحوظا مقارنة بعام 2024 ، في حين كشف الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت 42.5 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى وحدها من 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 39.5 بالمئة، متوقعاً أن يكون عام 2025 الأفضل في تاريخ المغرب من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية، فهذا النمو المتسارع والمتواصل لا ينفصل عن السمعة الأمنية التي بنتها المملكة عبر سنوات من العمل الاستخباراتي الصامت والمنهجي”.
وأضاف ذات المتحدث أن “في قطاع السياحة، الأكثر حساسيةً لأي اضطراب أمني، استقبل المغرب 19.8 مليون سائح دولي في عام 2025 بارتفاع 14% عن العام السابق ، متجاوزاً الهدف الحكومي المحدد بـ18 مليون سائح، ومحافظاً على مكانته بوصفه الوجهة السياحية الأولى في القارة الأفريقية متقدماً على مصر. وبلغت عائدات السياحة 124 مليار درهم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام، بارتفاع 19% مقارنة بالفترة ذاتها من 2024. هذه الأرقام لا تُفسَّر بالحملات التسويقية وحدها، بل تعكس ثقة المنظمين الدوليين ووكالات السفر بمناخ أمني مستقر وموثوق”.
وختم ورئيس مركز المستقبل للتحليلات الاستراتيجية تحليله بالتأكيد على أن “ما يعطي هذا التصنيف قيمة استراتيجية مضاعفة هو السياق الإقليمي المحيط، بينما تحتل الجزائر المرتبة السابعة والأربعين عالمياً في المؤشر ذاته، وتونس الخمسين، وليبيا التاسعة والخمسين ، يقف المغرب في الطرف المقابل تماما، فهذا التمايز الحاد يحول المغرب إلى جزيرة استقرار في محيط هش، وهو وضع تنافسي نادر لا تملكه سوى دول قليلة في العالم النامي، خاصة في سياق إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية التي تدفع الشركات الأوروبية للبحث عن بدائل آمنة وقريبة”.