لماذا وإلى أين ؟

البراق: اتجاه السنغال إلى “الطاس” انتحار رياضي وتأسيس لقطيعة غير مسبوقة مع المغرب

اتخذت أزمة نهائي كأس “الكان” بين المغرب والسنغال مسارات أبعد من الرياضة ذلك ما ظهر على الأقل من خلال تصريحات مسؤولين سنغاليين، على رأسهم رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الذي حاول إعطاء صبغة سياسية للقضية وتجاوز حدود التنافس الكروي.

ويضع التطور العلاقات التاريخية بين الرباط وداكار أمام تساؤلات حول مدى تأثير الخلافات الرياضية على الروابط الدينية والتجارية والاقتصادية والسياسية الممتدة لقرون، خاصة مع محاولات نقل النقاش من الجانب التقني والقانوني إلى أروقة القرار السياسي.

وفي ظل ما يجري، يبرز التساؤل حول مآلات هذه الأزمة وتأثيرها ومدى إمتدادها لتخرج عن نطاقها الرياضي، لتمس علاقات البلدين في كافة الأصعدة.

جوابا على هذا السؤال، يرى عبد السلام شادي البراق، خبير دولي في إدارة الأزمات، أن القواعد الروحية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بجمهورية السنغال، ”تتأسس على ارث صلب يمنح العلاقات الثنائية قدرة فائقة لتجاوز التجاذبات الرياضية العارضة.

وأوضح البراق في نفس السياق، متحدثا لجريدة ”آشكاين” أن الزوايا الصوفية والمصالح الاقتصادية المشتركة، ”تشكل حائط صد منيع يمنع اقحام الكرة في اجندات سياسية ضيقة”، مبرزا أن هذا التحالف الاستراتيجي بين البلدين ”يرتكز على وعي عميق بضرورة حماية المكتسبات الحضارية المشتركة، مما يجعل الأحداث داخل الملاعب أو التصريحات المنفعلة عاجزة عن زعزعة بنيان شيد عبر قرون من الثقة والتعاون المثمر”.

البراق شادي عبد السلام

في المقابل، أكد الخبير عينه أن استمرار الاتحاد السنغالي لكرة القدم في سلوك مسار محكمة التحكيم الرياضي ”انتحار رياضي وتأسيس لقطيعة غير مسبوقة مع المغرب”.

وأكد أن الجانب السنغالي ”يستبق العقوبات الدولية المنتظرة بالحرمان من المشاركة في كأس العالم 2030 ليعيد انتاجها في قالب انسحاب إرادي قائم على مظلومية زائفة”.

ويرى البراق أن هذا التوجه يهدف الى ”دغدغة مشاعر الشارع وخدمة محطات انتخابية مقبلة عبر مقايضة الرصيد التاريخي المشترك بمكاسب سياسية ضيقة”.

وقال إن ذلك ”قد يؤدي الى انزلاق هذه الحسابات غير المسؤولة نحو تصعيد دبلوماسي يمس جوهر العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين”.

ولفت إلى أن النخب الرياضية في داكار ”تضحي بالمصالح العليا والعمق الروحي والسياسي لصالح طموحات فئوية عابرة تتجاهل مقتضيات المصير المشترك وقواعد الجوار الجغرافي والوجداني”.

وشدد المتحدث على أن ”الوقت حان للفصل الواضح بين المسار السياسي المستدام المؤسس للعلاقات الثنائية المغربية السينغالية وبين محاولات بعض الاطراف داخل السنغال من خلال إستخدام الاتحاد السنغالي لكرة القدم لأجل استثمار هذا الحدث لتبرير فشل سياسي او اقتصادي او عدم الوفاء بوعود انتخابية سابقة”.

ويرى البراق أن ”لغة المصير المشترك يجب أن تغلب على اي توترات لحظية يحاول البعض توظيفها لغايات غير رياضية”.

وعليه، يضيف ذات الخبير، ”يبقى العمق الانساني والسياسي المحرك الفعلي للعلاقات، الامر الذي يضع الشراكة الاستثنائية بين الرباط وداكار في مناى عن التاثر بالخلافات التقنية او السجالات التي تلي نهائيات كرة القدم”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x