2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، دق الخبير الطاقي والنقابي في شركة “لا سامير” الحسين اليماني ناقوس الخطر بشأن التداعيات المباشرة على أسعار المحروقات بالمغرب، محذرا من موجة غلاء غير مسبوقة قد ترفع سعر الغازوال إلى مستويات قياسية، ومشددا على أن الأزمة الراهنة تكشف هشاشة المنظومة الطاقية الوطنية والحاجة المستعجلة لإعادة النظر في اختياراتها الاستراتيجية.
وأكد اليماني ان “أسعار البترول والغاز لم تعد تسمع إلا لصوت الصواريخ البالستية، بعدما فقدت تصريحات السياسيين كل مصداقية”، مشيرا إلى أن التوترات الجيوسياسية، خصوصا “الهجوم العدواني لأمريكا وإسرائيل على إيران وما تبعه من اعتداءات في المنطقة”، أعادت رسم خريطة الأسعار العالمية للطاقة.
وأوضح اليماني، ضمن تصريح توصل به موقع “آشكاين”، أن “سعر برميل البرنت قفز من 73 دولارا في بداية الحرب إلى 114 دولارا”، فيما “ارتفع سعر طن الغازوال من 730 دولارا إلى حوالي 1400 دولار”، معتبرا أن هذا الارتفاع المضاعف في المواد المكررة مقارنة بالنفط الخام “دليل قاطع على أهمية وجدوى تكرير البترول”.
وأضاف الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز أن “ثمن ليتر النفط الخام في السوق الدولية بلغ 6.7 دراهم، مقابل 10.93 دراهم لليتر الغازوال”، مبرزا أن الفارق “يصل إلى 4.23 دراهم”، وهو ما يعني، بحسب تقديره، أن “الفرق الإجمالي يناهز 30 مليار درهم سنويا بالنظر إلى استهلاك يقترب من 7 مليارات لتر”، دون احتساب باقي المشتقات، وهو ما “يفضح ادعاءات المناوئين لاستمرار نشاط تكرير البترول بالمغرب”.
وفي قراءته للسياق الدولي، شدد اليماني على أن “الحرب المفتوحة في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الأوكرانية الروسية وتداعيات جائحة كورونا، تفرض استنفار الذكاء الجماعي للمغاربة”، داعيا إلى “وضع مخطط وطني واضح لتعزيز السيادة الطاقية باعتبارها جزءا من سيادة الدولة”.
وانتقد رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول السياسات السابقة في القطاع، قائلا إن “الوقت حان للنقد والتقييم الشامل لقرارات خوصصة التوزيع سنة 1995 والتكرير سنة 1997 وتحرير الأسعار سنة 2015″، معتبرا أن “التفرج أو التواطؤ في تفالس شركة سامير يعكس غياب الإرادة السياسية لاسترجاعها”.
وبخصوص الأسعار المرتقبة، حذر من أن “سعر الغازوال قد يصل إلى 18 درهما في السوق المغربية”، مبرزا أن هذا المستوى “لا يتناسب مع دخل أغلب المغاربة”، وأن “الدعم الاستثنائي للناقلين لن يحد من الأثر على المعيش اليومي”.
ودعا اليماني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها “إلغاء تحرير أسعار المحروقات وتحديد أرباح الموزعين”، و”تخفيض أو إلغاء الضرائب مؤقتا”، إضافة إلى “إحياء نشاط التكرير بمصفاة المحمدية”، و”مراجعة الإطار القانوني للطاقة”، و”اعتماد الغازوال المهني”، إلى جانب “دعم القدرة الشرائية عبر الزيادة في الأجور والتصدي للاحتكار”.