2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ميناء طنجة المتوسط يتأهب لتدفق ملاحي واسع وسط حرب الشرق الأوسط
يستعد ميناء طنجة المتوسط، أكبر منصة للحاويات في افريقيا، لاستقبال زيادة ملحوظة في عدد السفن الراسية بمرافقه، مدفوعا بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط التي فرضت على خطوط الشحن العالمية تغيير مساراتها التقليدية.
وأعلن إدريس عرابي، المدير العام لـ”طنجة المتوسط”، أن إدارة الميناء تضع خططا استباقية لزيادة عدد السفن الراسية فيه، وذلك بعد أن أجبرت حرب الشرق الأوسط كبرى شركات الشحن العالمية على تغيير مسار خدماتها حول القارة الافريقية.
وأوضح عرابي، في تصريح خص به وكالة ”رويترز”، اليوم الاثنين، أن شركات عملاقة مثل “ميرسك” و”هاباج لويد” و”سي إم إيه سي جي إم” بدأت بالفعل بتحويل مسار سفنها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما يضيف ما بين 10 إلى 14 يوما لزمن العبور قبل الوصول إلى مضيق جبل طارق.
وكشف المسؤول أن الميناء يركز حاليا على إدارة الطاقة الاستيعابية بدقة لمنع حدوث أي ازدحام ناتج عن هذا التحول الاضطراري في حركة التجارة الدولية.
وأشار إلى أن التأثيرات الكاملة على تدفقات الشحن من المتوقع أن تظهر بوضوح ما بين منتصف وأواخر شهر أبريل المقبل، مؤكدا في الوقت ذاته عدم تسجيل أي عمليات إلغاء للرحلات المبرمجة للميناء حتى الآن رغم الظروف الراهنة.
وترتبط المتغيرات بتزايد حالة عدم الاستقرار في الممرات المائية الحيوية، خاصة بعد الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تصاعد التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأكد عرابي أن هذه الرحلات الطويلة أدت إلى ضغوط كبيرة على أسعار الشحن نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، حيث فرضت شركات النقل رسوما إضافية تتعلق بمخاطر الحرب والنزاعات تتراوح ما بين 1500 و3300 دولار للحاوية القياسية، وقد تصل إلى 4000 دولار للمعدات المتخصصة.
في سياق ذي صلة، قال الخبير الاقتصادي، ادريس الفينة، إن ميناء طنجة المتوسط، حقق، خلال تصاعد أزمة الخليج، قفزة اقتصادية كبيرة، تتمثل في معالجة 11.1 مليون حاوية معيارية، بنمو بنسبة 8.4% مقارنة بالعام السابق، مبرزا أن ”وراء هذا الرقم يقف تحول جيوسياسي هائل في مسارات التجارة العالمية”.
وشدد الفينة، ضمن تصريح خص به ”آشكاين” على أن السبب يكمن في إغلاق مضيق هرمز، الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية، والهجمات الحوثية على الملاحة، وكلها عوامل، وفق المتحدث، دفعت شركات الشحن العملاقة (ميرسك، هابابج لويد، سي إم إيه سي جي إم)، مضطرة إلى إعادة توجيه السفن بالكامل حول رأس الرجاء الصالح.
وأوضح أن هذا التحول يعني ”نزيفا اقتصاديا مباشرا لموانئ الخليج الرئيسية، مثل جبل علي (الإمارات)، الملك عبد العزيز (السعودية)، وموانئ قطر، حيث من المتوقع خسارتها للإيرادات المباشرة والخدمات اللوجستية.
في المقابل، يضيف الفينة، يصعد المغرب كلاعب استراتيجي عالمي، مبرزا أن افريقيا ستستفيد من ازدهار قطاع البانكرينج (تزويد السفن بالوقود).
وأبرز الخبير الاقتصادي أن تأكيدات مدير ميناء طنجة المتوسط أن التأثير الكامل سيصبح مرئيا في منتصف إلى أواخر أبريل 2026، تظهر أن دور الميناء ”ليس واقع مؤقتا، بل تحول هيكلي في الاقتصاد العالمي”.
رب ضارة نافعة. يجب الاسراع في تشغيل ميناء الناظور وتسريع جاهزية باقي الموانئ