2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عادت قضية الأكاديمي والحقوقي معطي منجب إلى واجهة الجدل الحقوقي والقانوني بالمغرب، عقب منعه صباح اليوم الاثنين 30 مارس 2026 من مغادرة التراب الوطني بمطار الرباط-سلا، وهو الحادث الذي فجر تضارباً في القراءات بين الهيئات الحقوقية المساندة له وبين الرواية الرسمية للقضاء.
وأدانت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (هِمَمْ)، في بيان استعجالي، ما وصفته بـ”القرار التعسفي والمخالف للقانون”، مؤكدة أن منجب كان بصدد التوجه إلى فرنسا لتلبية دعوة أكاديمية من جامعة “باريس 1”. واعتبرت الهيئة أن هذا المنع يخرق الفصل 160 من قانون المسطرة الجنائية الذي يحدد سقف المراقبة القضائية والمنع من السفر في شهرين قابلة للتمديد خمس مرات كحد أقصى، معتبرة أن تجاوز هذه المدة يجسد “شططاً واضحاً في استعمال السلطة وانتهاكاً سافراً للقانون”.
وأشارت “هِمَمْ” إلى أن السلطات سبق وأن منعت منجب من السفر حتى لـ”أغراض إنسانية وطبية”، داعية المدافعين عن الحقوق والحريات للتصدي لهذه “الممارسات التعسفية” التي تتجاوز استهداف الأشخاص لتطال حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي.
يذكر أن النائب الأول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، كان قد أوضح أن منع منجب من مغادرة التراب الوطني ” لا علاقة له بالنشاط السياسي أو العلمي للمعني بالأمر”. وأوضح ممثل النيابة العامة في تصريحات صحفية في مناسبة سابقة، أن الأمر يتعلق بشبهة ارتكاب جنحة “غسل الأموال”، بناءً على أبحاث رصدت تحويلات مالية “مهمة” من الخارج وممتلكات عقارية كانت محل تصاريح بالاشتباه.
وحول السند القانوني للمنع، شدد ذات المسؤول على أن القرار اتخذه قاضي التحقيق بناءً على المادة 142 من قانون المسطرة الجنائية، التي تسمح بإغلاق الحدود وسحب جواز السفر لـ”ضرورة البحث وضمان عدم الفرار”، موضحاً أن هذا الإجراء غير مقيد بالآجال التي ذكرتها الهيئات الحقوقية، ولا علاقة له بالعفو الملكي الذي استفاد منه منجب سابقاً، لكون جريمة غسل الأموال “جريمة مستقلة بذاتها”.
وبينما تعتبر الهيئات الحقوقية أن منجب يتعرض لـ”انتقام سياسي” يضر بصورة المغرب الحقوقية، تتشبث السلطات القضائية بسيادة القانون، مؤكدة أن التحقيق لا يزال جارياً لاستكمال “إنابات قضائية دولية” وجهت للخارج، وهو ما يتطلب حضور المعني بالأمر لمواجهته بالنتائج فور وصولها، بعيداً عن أي تأثير غير مشروع على مسار القضاء.