2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة عالمياً، وما يرافقه من ضغوط متزايدة على الاقتصادات الوطنية، تتجه الأنظار إلى سبل ترشيد الاستهلاك وتعزيز البدائل الطاقية، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب الذي يواجه تحديات مركبة بين كلفة الاستيراد ومتطلبات التنمية.
في هذا السياق، دعا الخبير في الطاقات المتجددة، محمد بوحاميدي، إلى اعتماد إجراءات عاجلة وملموسة لترشيد استهلاك الطاقة، مؤكداً أن “الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة على الصعيد الدولي” يفرض “اعتماد إجراءات ملموسة وفورية لترشيد استهلاك الطاقة في المغرب، مع الحفاظ في الآن نفسه على سلامة وراحة المواطنين”.
وعلى المستوى المحلي، شدد بوحاميدي، ضمن تصريح توصل موقع “آشكاين” بنظير منه، على أهمية تحسين تدبير الإنارة العمومية، موضحاً أنه يمكن للجماعات الترابية “اعتماد تدبير ذكي للإنارة العمومية، من خلال تقليص شدة الإضاءة خلال ساعات الليل المتأخرة في المناطق ضعيفة الإقبال”، محذراً من أن “الإطفاء الكلي قد يضر بالسلامة الطرقية والأمن العام”. كما اعتبر أن “تعميم استعمال مصابيح LED وأنظمة الاستشعار الذكية” يشكل حلاً فعالاً لتقليص استهلاك الكهرباء.
وفي ما يتعلق بقطاع النقل، أبرز الخبير ضرورة تقوية البدائل الجماعية، حيث أكد أنه “من الضروري تعزيز النقل العمومي وتشجيع حلول مثل تقاسم السيارات”، إلى جانب “تكييف أوقات العمل والدراسة بهدف الحد من استهلاك الوقود خلال ساعات الذروة”.
أما داخل الإدارات والمقاولات، فدعا الخبير الطاقي إلى إجراءات أكثر صرامة لضبط الاستهلاك، مشيراً إلى أنه “ينبغي تنفيذ إجراءات صارمة لتحسين استهلاك الطاقة، خاصة عبر إطفاء المعدات غير المستعملة، ورقمنة الخدمات، وتحسين النجاعة الطاقية للبنايات”.
وعلى المدى المتوسط والبعيد، اعتبر بوحاميدي أن الرهان الحقيقي يكمن في تسريع التحول نحو الطاقات النظيفة، موضحاً أن “الحل الحقيقي يكمن في تسريع الانتقال الطاقي، من خلال دعم الإدماج الواسع للطاقات المتجددة”، خصوصاً عبر “نشر الألواح الشمسية الكهروضوئية، وتطوير الطاقة الشمسية الحرارية، وتشجيع الأنظمة الطاقية المستقلة، لا سيما في المناطق القروية”.
وأكد بوحاميدي على أن المغرب يمتلك إمكانات مهمة في هذا المجال، مبرزاً أنه “يتوفر على مؤهلات كبيرة ليصبح نموذجاً في مجال الانتقال الطاقي”، غير أن تحقيق ذلك، حسب تعبيره، “يتطلب تعبئة جماعية ورؤية استراتيجية واضحة تشمل مختلف الفاعلين”.